فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 62

وقال القرطبي ـ رحمه الله ـ:

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أحسن الناس صوتا من إذا قرأ رأيته يخشى الله تعالى) وروي عن زياد النميري أنه جاء مع القراء إلى أنس بن مالك فقيل له اقرأ فرفع صوته وطرب وكان رفيع الصوت فكشف أنس عن وجهه وكان على وجهه خرقة سوداء فقال: يا هذا ما هكذا كانوا يفعلون وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه.

وروي عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند الذكر.

وممن روي عنه كراهة رفع الصوت عند قراءة القرآن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم وكرهه مالك بن أنس وأحمد بن حنبل كلهم كره رفع الصوت بالقرآن والتطريب فيه , روي عن سعيد بن المسيب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يؤم الناس فطرب في قراءته فأرسل إليه سعيد يقول: أصلحك الله إن الأئمة لا تقرأ هكذا فترك عمر التطريب بعد , وروي عن القاسم بن محمد أن رجلا قرأ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فطرب فأنكر ذلك القاسم وقال: يقول الله عز وجل: (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) الآية , وروي عن مالك أنه سئل عن النبر في قراءة القرآن في الصلاة فأنكر ذلك وكرهه كراهة شديدة وأنكر رفع الصوت به , وروى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة فقال: لا يعجبني وقال إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم.

(تفسير القرطبي ج: 1 ص: 10 , 11) .

وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ:

وقد صح عن النبى انه قال ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقد فسره الشافعى وأحمد بن حنبل وغيرهما بأنه من الصوت فيحسنه بصوته ويترنم به بدون التلحين المكروه. مجموع الفتاوى (ج: 11 ص532) .

واعلم أن الذين رخصوا في التطريب والألحان حال القراءة لم يطلقوا ذلك وإنما أرادوا تحسين الصوت بالقرءان , وقيدوه بعدم التمطيط الذي يخرج القراءة عن حدها إلى حد النوح والغناء الذي يفعله كثير من مشاهير زماننا والذي لا يختلف في تحريمه.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت