فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 23

رجل موسر يملك ملايين الريالات ويعيش في بحبوحة من العيش وسط أموال تغدو وتروح، وأبناء تجاوز عددهم العشرة! ولما سقط طريح الفراش إثر نوبة مفاجئة أسرّ إلى من توسّم فيه الخير من معارفه وقال: أريد أن أبني مسجدًا، وبعد بحث وعناء أخذ قرابة ثلاثة أسابيع وجد ضالته، وسارع بالخير إلى الرجل الموسر في المستشفى فإذا به يعلم أن الله عز وجل أنزل الشفاء عليه. فذهب إلى منزله زائرًا ومهنئًا بزوال البأس، ولما أراد أو يودع التاجر أبان له أنه وجد المسجد المطلوب فقال التاجر: ليس الآن فيما بعد يكون خيرًا، ومدّ في إخراج الحروف بما تعني من طول مدة! وبعد سنتين عاود المرض التاجر، وأدخل المستشفى، وكرر النية وصرّح لنفس الرجل أنه يريد بناء مسجد! ولكن الأيام تسارعت به إلى الآخرة، والرجل لا يزال يبحث عن مسجد، فإذا به يسمع وفاة التاجر! وعندها قال: بعد أسبوعين أو ثلاثة أنقل هذه الرغبة لأبناءه؛ لعلهم أن يقوموا بتنفيذ رغبة والدهم. ولكنه وجد جفاء وغلظة، وعدم تقبل لأمر بناء المسجد من الأبناء العشرة! والطامة الكبرى التي أهمّت الرجل أنه علم أن هذا الرجل الذي يملك ملايين الريالات لم يوص ولا بأضحية، أو حجة من هذا المال الوفير. والأبناء بخلوا أو أحجموا عن بناء المسجد من مال والدهم الذي جمعه همًّا وغمًّا في سنوات عمره الطويلة وتركه لهم عليه غرمه ولهم غنمه!

أما الآخر وكان يملك مثل سابقه من الأموال والدور والقصور، ولم يوصي بشيء من ماله الوفير، ولما توفي كان لهم قريب يحب هذا التاجر؛ لمعروف أسداه إليه فتسبب في جعل أضحية له في العام الأول، ولما أتى العام الثاني تشاغل أبناؤه عن إعطائه مبلغًا يسيرًا هو قيمة أضحية عن والدهم، ولكنّهم في النهاية دفعوا له خمسمائة ريال على مضض وطول إلحاح ومتابعة! ولما أتت السنة الثالثة قال له أكبرهم ومن يظن أنه أبرّهم بأبيهم قال بصوت مرتفع: يكفي ضحينا له مرتين أو ثلاثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت