الصفحة 10 من 15

الكفار المحاربين، والحسين رضي الله عنه ليس من هذا الصنف، و لهذا قال شيخ الإسلام في المنهاج (4/ 550) : و طلبه أن يستأسر لهم، و هذا لم يكن واجبًا عليه.

والحقيقة أن ابن زياد هو الذي خالف الوجهة الشرعية والسياسية حين أقدم على قتل الحسين، فقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: .. فإن جاء آخر ينازع فاضربوا عنق الآخر. مسلم (12/ 233) . فإن هذا الحديث لا يتناول الحسين، لأنه عرض عليهم الصلح فلم يقبلوا، ثم كان مجيئه بناء على طلب أهل البلد و ليس ابتداعًا منه، يقول النووي معلقًا على الحديث: قوله فاضربوا عنق الآخر معناه: فادفعوا الثاني، فإنه خارج على الإمام فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فاقتلوه. شرح مسلم (12/ 234) . و بذلك يكون الظالم هو ابن زياد و جيشه الذين أقدموا على قتل الحسين رضي الله عنه بعد أن رفضوا ما عرض الحسين من الصلح.

ثم إن نصح الصحابة للحسين يجب أن لا يفهم على أنهم يرونه خارجًا على الإمام، و أن دمه حينئذ يكون هدرًا، بل إن الصحابة رضوان الله عليهم أدركوا خطورة أهل الكوفة على الحسين وعرفوا أن أهل الكوفة كذابين، و قد حملت تعابير نصائحهم هذه المفاهيم.

يقول ابن خلدون في المقدمة (ص 271) : فتبين بذلك غلط الحسين، إلا أنه في أمر دنيوي لا يضره الغلط فيه، وأما الحكم الشرعي فلم يغلط فيه، لأنه منوط بظنه، و كان ظنه القدرة على ذلك، وأما الصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا بالحجاز و مصر والعراق والشام والذين لم يتابعوا الحسين رضوان الله عليه، فلم ينكروا عليه ولا أثمّوه، لأنه مجتهد وهو أسوة للمجتهدين به.

و يقول شيخ الإسلام في منهاج السنة (4/ 556) : وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي يأمر فيها بقتل المفارق للجماعة لم تتناوله، فإنه رضي الله عنه لم يفارق الجماعة، و لم يقتل إلا وهو طالب للرجوع إلى بلده أو إلى الثغر أو إلى يزيد، و داخلًا في الجماعة معرضًا عن تفريق الأمة، و لو كان طالب ذلك أقل الناس لوجب إجابته إلى ذلك، فكيف لا تجب إجابة الحسين. و يقول في موضع آخر (6/ 340) : ولم يقاتل وهو طالب الولاية، بل قتل بعد أن عرض الانصراف بإحدى ثلاث .. بل قتل وهو يدفع الأسر عن نفسه، فقتل مظلومًا.

أما عن موقف يزيد بن معاوية رحمه الله من قتل الحسين رضي الله عنه ..

كتب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية يخبره بما حدث و يستشيره في شأن أبناء الحسين و نسائه، فلما بلغ الخبر إلى يزيد بن معاوية بكى وقال: كنت أرضى من طاعتهم أي أهل العراق بدون قتل الحسين .. لعن الله ابن مرجانة لقد وجده بعيد الرحم منه، أما و الله لو أني صاحبه لعفوت عنه، فرحم الله الحسين. الطبري (5/ 393) بسند كل رجاله ثقات ماعدا مولى معاوية و هو مبهم. و البلاذري في أنساب الأشراف (3/ 219، 220) بسند جسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت