بقية من الحروب الصليبية إن حرمان الإسلام من حقه المقرر في الحكم، واعتباره دينا معزولا عن الدولة هو جزء من العداوة التقليدية التى تكنها أوروبا للإسلام وأهله. وهى ترمى من وراء ذلك إلى القضاء على الإسلام بعد أن تفلح في القضاء عليه نظاما مرعيا. والنزعة الصليبية هى التى أوحت بإبقاء التشريع الوضعى وإحباط كل محاولة لإحياء التشريعات السماوية التى نص القرآن على ضرورة تطبيقها. وقد يرتاب البعض في أن أوروبا تحركها ضد الإسلام نزعات صليبية حادة وينخدع بما يقال ويشاع من أن أوروبا طلقت الأديان جملة، وأن بينها وبين المسيحية أشياء وأشياء! والحقيقة ما نقول، فملك إنجلترا يلقب رسميا بحامى المسيحية، والبند الأول في برنامج حزب المحافظين إقامة حضارة مسيحية، والحزب الحاكم الآن في إيطاليا وألمانيا وأسبانيا وغيرها هو الحزب الديمقراطى المسيحى، وقد صوتت الكثرة في بليجكا للحزب الاشتراكى المسيحى. ويوجد في دول أوروبا كافة ساسة لا يصدرون في أعمالهم إلا عن روح مسيحية خالصة... وصحيح أن هناك نزاعا نشب منذ قرون بين الكنيسة والدولة انتهى بإقصاء الكنيسة وهزيمتها. بيد أن الكنيسة أدركت آخر الأمر أن ما حاق بها من هزائم سببه أغلاط بعض رؤسائها ومسالكهم الشاذة، فأصلحت من شأنها واتصلت بالحياة العامة مرة أخرى. وظلت ترسخ أقدامها حتى سمعنا الماريشال (اللنبى) يقول أثناء دخول القدس:"اليوم تنتهى الحروب الصليبية". وهو رجل عسكرى وليس براهب ولا قسيس. وقد بلغ من حقد أوروبا على الإسلام وأهله أن سمحت بقيام إسرائيل وأمدتها ماديا بما يعينها على القوة والعدوان. ص _019