وهى إذ تطلب التمكين في الأرض والاستيلاء على الحكم، إنما تقصد إلى تحقيق مراميها: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر) وكما أن دولة مثل روسيا عرفت باحتضانها للشيوعية وقيامها عليها، فالمفروض أن الدولة في الإسلام إنما تنهض على احتضان مبادئ الإسلام والدفاع عنه والدعوة إليه بالحسنى لا بالإكراه.. والهدف الأول لوجودها تقديس عاطفة التدين، واحترام حقوق الله، وجعل كلمة الله هى العليا. وقد قام النبى صلى الله عليه وسلم بمهام رئيس الدولة على هذا الأساس الواضح. وكذلك مضى على سنته الخلفاء الراشدون من بعده، طلبوا الحكم ووصلوا إليه لا لشىء من جاه الدنيا وزينتها- فالدنيا وشهواتها كانت تحت أقدامهم ودبر آذانهم- ولكن لله ولكتابه وابتغاء وجهه. وقد أفنوا أشخاصهم وأموالهم وأولادهم حتى قامت للإسلام حكومة ترعى عقيدته وتنفذ شريعته... وسنسوق النصوص التى تستبين فيها معالم الدولة في الإسلام حتى يتضافر العقل والنقل على توكيد هذا المعنى. وقبل سوق هذه النصوص ينبغى أن نلقى ضوءا كاشفا على الحالة العامة التى تواجهنا. * * * ص _018