فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 188

الحكم أداة لابد منها لكل إصلاح إن الإسلام ليس نظرية هندسية حسب المرء منها أن يفهم صحتها ويذكر أدلتها، أو فلسفة عقلية يتسلى الإنسان بمطالعتها ويدرسها إذا شاء لبعض عشاقها... بل هو منهاج استوعب مجموعة ضخمة من التعاليم الروحية والعملية وقدم للناس قواعد بينة للإصلاح العام تمس من قريب شئون الفرد والمجتمع والدولة... ومن الذى يزعم أن دعوة إصلاحية تبتعد عن ميدان الحكم وتزهد في الإفادة منه لمبادئها ؟. إن الإسلام لو لم ينص على أنه دين يبغى السيطرة على الدولة لما كانت هناك غرابة- مع ذلك- لاتجاهه إلى الحكم ومحاولته أن يتسلم مقاليده. !! ألا ترى الثورة في فرنسا ؟ لقد قامت باسم الحرية والإخاء والمساواة- فلم تنفذ أغراضها بالتبشير والدعاية، ولكنها أسقطت الحكومة القائمة واستولت على زمام السلطة وباشرت تنفيذ مبادئها، واعتبر اتجاهها إلى الحكم بداهة لا تتحمل جدلا. والثورة الحمراء التى اندلعت في روسيا وقامت على مبادئ"ماركس"، لم يخامر أصحابها قط أن الحكم بالنسبة لأغراضهم نافلة، وأن أفكارهم يمكن أن تعيش بعيدا عن مراسيم السلطة، ومظاهر القوة وهيمنة الدولة.. والإسلام قد جاء بمبادئ أزكى وأنقى من المبادئ التى تمخضت عنها هاتان الثورتان. وسبل الإصلاح التى شرعها يجب أن تحفر مجاريها العميقة في حياة الناس، وتاريخ الدنيا بالأسلوب نفسه الذى يتجه إليه دعاة الحق والخير في كل زمان ومكان. وهو ما حدث مع الرسول العظيم صاحب هذه الشريعة، فقد بدأ هاديا ومبشرا ونذيرا، وانتهى قاضيا وحاكما، بعد ما تحولت رسالته من طور الدعوة التى تطارد وتضطهد، إلى طور الدولة التى تأخذ لربها ونفسها ما تريد... والحكومة التى أقامها الإسلام حكومة فكرة معينة، ومبادئ مبينة. وهى في نظر نفسها وعند الناس، ممثلة هذه الفكرة وحاملة لوائها. ص _017

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت