فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 188

فالوجه الشاحب ندارى صفرته بالأصباغ، والجسم الناحل ندارى عواره بالملابس. أما الكشف عن الداء الخفى القاتل فذلك ما لا نأبه له. وكذلك سكتنا عن دستور الإسلام في أصول الحكم فضاعت، ثم تبعتها الفروع فانماعت. وسقطت تعاليم الدين وحقوق الشعب في براثن الحكومات المستبدة كما تسقط المدن المفتوحة تحت وطأة الجيوش المتغلبة فلا ترى إلا غصبا ونهبا.. فلما استيقظ المسلمون أخيرا، وقرروا العودة إلى الإسلام في عقائدهم وشرائعهم، بدأوا يجرون الحقيقة من ذنبها، لا من رأسها، ويطلبون عودة الفروع قبل الأصول، وينادون بتطبيق القصاص والحدود وغيرها قبل أن يطمئنوا: هل ستظل الأوضاع السياسية التى تبيح لحاكم ما أن يطوح بالتشريع الإسلامى مرة أخرى كما حدث قبلا؟ وهل ستظل الأحوال الاجتماعية الظالمة التى تساند الأوضاع وتجعل عامة الناس يتنفسون في أضيق من سم الخياط؟. على أن رهبة الحكومات الجائرة جعلت فريقا آخر من الناس يفكر تفكيرا مضطربا مريبا... لقد رأوا حكاما يقومون باسم الدين، ويرتكبون مظالم فادحة، فلما جبنوا عن مواجهة هؤلاء الحكام بالآثام التى يفعلونها، رأوا أن يحملوا الدين نفسه أوزار الحاكمين باسمه، ومن ثم قالوا: لا يصح للدين أن يحكم..! ولماذا؟ لأن بعض الذين لبسوا مسوح الدين فعلوا كيت وكيت. فعلى الدين أن يبوء بعارهم، ويرجع بآصارهم !!. وهذا منطق يجافى العقل والعدل ولا ينبغي الالتفات إليه..؟ وأولى من ذلك أن نكون رجالا لانخاف في الله لومة لائم، وأن نعلن سخطنا واحتقارنا لأولئك الذين ينصبون أنفسهم حكاما باسم الدين وهم لادين لهم، والذين لايهمهم من الدين إلا أن يكون دعما لإثرتهم وخادما لشهواتهم!. وأن نسقط من أعيننا كذلك كل عالم يبيع دينه بعرض الدنيا، ويمشى في ركاب الظالمين ليتغاضى عن سيئاتهم أو يسوغ تصرفاتهم. * * * ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت