فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 188

فساد قديم يحسب الكثيرون أن الإسلام- من حيث هو شريعة- عطلت أحكامه منذ قرن فقط، أى منذ أن جعلت القوانين الفرنسية أساس الحكم في البلاد. أما قبل ذلك فقد كان الإسلام بخير في عقيدته التى تسكن القلوب، ونظمه التى تسودالمجتمع!! وهذا غلط، فالتشريعات الجنائية والمدنية التى استقدمت ليست إلا فروعا من الدستور الذى يقوم عليه أصل الحكم، ويحدد العلائق بين الأمة وولاة أمورها، قبلما يحدد العلائق بين أفراد الشعب إذا تنازعوا أو تصالحوا. وقد كان هذا الدستور الخطير معدوما، في الوقت الذى كانت فيه الأحكام الشرعية منفذة في المسائل التافهة والمشاكل الصغيرة. ولعل فقدان هذا الدستور هو الذى أتاح لواحد من الحكام (المسلمين) أن يلغى بجرة قلم تشريعات القرآن والسنة ليحل مكانها قوانين الدولة الفرنسية المسيحية أو الملحدة!! وفقدان هذا الدستور هو الذى مهد الطريق لظهور طائفة من الحاكمين بأمرهم يباشرون السلطات العامة على نحو مطلق. ولا يحكمون المسلمين فحسب بل يحكمون الإسلام نفسه، ويميلون بنصوصه مع الهوى، ويتصرفون فيه بالمحو والإثبات على مايشتهون. وقد رأيت كيف عطل أحدهم القصاص والحدود وأباح الزنا والربا!! فانظر: أتجد انطلاقا في شئون الحكم يصل بأصحابه إلى هذا الحد الشنيع من السيطرة والإرهاب تخرس معه ألسنة العلماء وتذهل فيه جماهير العامة ! مع أن الأمر يتصل بالدين وهو قوام الدنيا والآخرة..؟ إن الحكم المستبد شيء خطير جدا!. إنه سرطان الأمم الذى يلتهم كيانها، ويستهلك قواها، ويذرها قاعا صفصفا لا ترى فيه خلقا ولا شرفا. ونحن مبتلون بمعالجة المظاهر والغفلة عن العلة الدفينة. ص _015

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت