هي تلك المجاهدة التي تجاهد نفسها والهوى... رغم كونها لديها دوام رسمي في الكلية أو الجامعة إلا أنها تُجاهد وتقضي بقية يومها في طاعة الله، فإما أن تكون طالبة للعلم تقرأ في أمهات الكتب وشروحات أهل العلم.. أو تلتحق بإحدى حلقات القرآن الكريم لإتمام حفظها أو المراجعة.. تكتب الكلمة والنصيحة، تلقي المحاضرة والموعظة وكأنها متفرغة لأمر دينها فقط. وما أن تبدأ الإجازة إلا وتعلو الطموحات، وتجدد الهمم.. تبدأ بطلب العلم الشرعي، تلتحق بالدورات الشرعية في منطقتها.. تشارك في مسابقات حفظ القرآن أو الأحاديث لديها دروس أسبوعية، أو شهرية.. تشارك في المخيمات الدعوية..
وما أن تنتهي الإجازة إلا ولديها حصيلة من العلم الشرعي، وقد أتمت حفظ كتاب الله.. لله درها ذكَّرتنا بابنة الإمام مالك رحمه الله.. عندما حفظت الموطَّأ.. وإذا أخطأ أحد تلامذة الإمام ولم ينتبه طرقت الباب.. فينتبه أباها، ويأمر القارئ أن يُصحح الخطأ.. فكم والله نحتاج لمثل هذه الفتاة في زمن زهدت النساء في تعلم أبسط الأحكام الشرعية.. ضعفت الهِمم، وأصبح جلَّ همهن السعي وراء حطام الدنيا الفانية. والله المستعان.
الزهد في الدنيا
إن من علت همتها وسمت روحها إلى الرقي في درجات الكمال لا تلتفت إلى مباهج الدُنيا وزخرفها..: بل تدرك حقارتها وزوالتها، فهي تعلم أن الدُنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة.. فجناح البعوضة أكرم عند الله من هذه الدُنيا إلا مَن اتخذها سُلمًا للوصول إلى الدار الآخرة...
واعلمي يا أخية أن أكبر مُعين لك على الزهد في هذه الدنيا هو التضرع إلى الله بأن يصرفها عنك.. والإكثار من ذِكْر الموت ويوم العرض على الله بأهواله ومواقفه فهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: لو فارق ذِكْر الموت قلبي ساعة لفسد..