ومثال القسم المختلف فيه: حد القذف [1] :
قيل [2] : هو حق العبد؛ لأنه جناية على عرضه.
وقيل: هو حق الله تعالى؛ إن ليس للعبد أن يأذن في أخذ عرضه، كما ليس له أن يأذن في قطع أعضائه.
والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يصل إلى الإمام فنغلَّب [3] فيه حق الله لوصوله إلى نائبه فلا يصح إسقاطه؛ لأنه قد بلغ محله، وإن لم يصل إلى الإمام فيغلب فيه حق العبد فيصح إسقاطه [4] .
واختلف فقهاء الأمصار في حد القذف:
قال [5] الشافعي: هو حق الآدمي فيجوز العفو عنه.
[وقال أبو حنيفة: هو حق الله فلا يجوز العفو عنه] [6] .
وروي القولان عن مالك.
(1) تعريف القذف لغة الرمي، يقال: قذف البحر ما فيه قذفًا، رمى به من صيد، وقذفت بالشيء: رميته، وقذف بالحجارة يقذف: رمى بها، والمحصنة رماها بزنية
انظر: كتاب الأفعال للمعافري 2/ 107، القاموس المحيط مادة (قذف) ، وتعريف القذف شرعًا هو: الرمي بالزنا.
انظر: المغني لابن قدامة 8/ 215.
(2) في ز:"فقيل"
(3) في ط:"فيغلب".
(4) نقل المؤلف بالمعنى من شرح التنقيح للقرافي ص 95.
(5) في ز:"فقال"
(6) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.