التعذيب قبل البعثة، فينتفي ملزومه وهو الحكم. انتهى [1] .
قوله: (فينتفي ملزومه) أي: ملزوم التعذيب بواسطة العصيان؛ لأنه يلزم من انتفاء لازم اللازم انتفاء الملزوم الأول.
كما يقال: يلزم من انتفاء شرط الشرط انتفاء المشروط الأول، كما إذا [2] قلنا: الخطبة شرط في صلاة الجمعة، والطهارة شرط في الخطبة، يلزم [3] من انتفاء الطهارة في الخطبة انتفاء الصلاة.
قوله: (احتجوا بأنا نعلم بالضرورة حسن الإِحسان، وقبح الإِساءة) .
ش: هذا دليل المعتزلة القائلين: بأن العقل يعرف الحسن والقبيح، ولا يفتقر إلى ورود الشرع؛ لأن كل عاقل يعلم بضرورة عقله حسن الإحسان، وقبح الإساءة، وذلك أمر ذاتي للعقل من غير نظر [إلى شرع] [4] ولا عرف، ولو لم يكن ذلك أمرًا ذاتيًا للعقل لما كان الأمر كذلك.
قوله: (قلنا: محل الضرورة مورد الطباع، وليس محل النزاع) .
ش: هذا جواب المؤلف عن دليل المعتزلة.
قال المؤلف في الشرح: ومعنى ذلك: أن العقل إنما أدرك حسن الإحسان من جهة أنه ملائم للطبع لا [5] من جهة أنه يثاب عليه، وقبح الإساءة من جهة منافرتها للطبع، لا من جهة أنه يعاف عليها، والضرورة حينئذ إنما هي في
(1) نقل المؤلف بالمعنى، انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 94.
(2) "إذا"ساقطة من ز.
(3) في ز وط:"فيلزم".
(4) المثبت من ز وط، وفي الأصل:"الشرع".
(5) "لا"ساقطة من ط.