قال المؤلف في الشرح: الاستدلال بقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} لا يتم إلا بمقدمتين، فإنه لا يلزم من نفي التعذيب نفي [1] التكليف لاحتمال أن يكون المكلف أطاع فلا تعذيب، مع أن التكليف واقع، أو يكون المكلف عصى، ولكن وقع العفو عنه بفضل الله، أو بالشفاعة، فلا بد من مقدمتين لينتهض [2] الاستدلال بالآية: المقدمة الأولى: قولنا: لو كلفوا قبل البعثة لعصوا [3] عملًا بالغالب، فإن الغالب على العالم العصيان، لقوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [4] ، وقوله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [5] .
المقدمة الثانية: قولنا: لو عصوا [6] لعذبوا عملًا بالأصل؛ لأن الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان [7] سبب التعذيب، فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا لعصوا، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر [8] يقتضي: انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف قبل البعثة، وهذا معنى قولي: نفي
(1) في ط:"بعد التكليف".
(2) في ز:"لينتظم".
(3) في شرح التنقيح للقرافي:"لتركوا".
(4) سورة الأعراف آية رقم (102) .
(5) سورة الأنعام آية رقم (116) .
(6) في شرح التنقيح للقرافي:"لو تركوا لعوقبوا".
(7) في ط وز:"المعصية".
(8) في ط:"الأخير".