الصفحة 31 من 203

فإن هذا المعنى يتأكد وتصبح ـ العلاقة الجديدة ص _037

إخاء عقيدة، وشركة أعباء، وصحبة حياة، ووحدة هدف، وتجاوب ثقافة. المجتمع الوضيع هو الذى يفهم الزواج على أنه عقد انتفاع بجسد! أو يعرفه بأنه امتلاك بضع بثمن، أو يراه شركة بين رجل تحول إلى ضابط برتبة مشير، لديه امرأة برتبة خفير!! أين الودّ والتراحم والشرف والوفاء؟؟ عندما أقرأ أن فاطمة بنت محمد طحنت بالرحى حتى ورمت يدها أو حملت الماء في القربة حتى كل كتفها أشعر بأن السيدة الفضلى لم تكن أنثى تخدم ذكرًا، بل كانت أمّاَ مؤمنة تقيم بيتًا يربو فيه اليقين والحب، فهى تقدم لرجلها وولدها نفسها وما تملك. لم يكن هناك رب بيت يصدر أوامر وامرأة ذليلة تنفذ! بل كان هناك شريكان يتقاسمان السراء والضراء! نجاحًا لأمرين متساويين: حياة الدين الذى آمنا به، وحياتهما الخاصة... وعلى ضوء هذا المعنى أفهم كلام أسماء بنت أبى بكر زوجة الزبير بن العوام"كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكنت أسوس فرسه، وأعلفه، وأحتشُّ له، وأخرز الدلو، وأسقى الماء، وأنقل النوى على رأسى من أرض له على ثلثى فرسخ". إن جمهور الفقهاء يرى أن المرأة لا تكلف بخدمة الرجل! ولكن الأمر ليس ما يقضى به القانون، الأمر هنا ما تقضى به مصلحة الشركة القائمة بين مؤمن ومؤمنة، الأمر هنا محكوم بعاطفة الإيثار لا بشعور الأثرة.. والرجل قيّم على بيته يقينًا، وهذه القوامة تكليف قبل أن تكون تشريفا وتضحية قبل أن تكون وجاهة.. المشكلة في الأمة الإسلامية أن الجهل عمَّ الزوجين الذكر والأنثى، وأن العلاقة بين الجنسين تم النظر إليها من ناحية الشهوة وحدها، أما رسالة الأمة الكبرى في العالم فما يدريها الآباء ولا الأمهات، الزواج عقد نكاح وحسب! يحكمه منطق البدن الأقوى...!. ص _038

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت