خطيئة الأصدقاء الجهلة لو قام في هذا العصر مجتمع إسلامى واضح المعالم في بيان مكانة المرأة وميدان عملها ومجالى نشاطها لاختفى من الدنيا فساد كثير! إن أصحاب الطباع السليمة يكرهون الاختلاط المسعور في حضارة الغرب والتكشف الفاضح هناك واستخفاء جو الأسرة، وانطلاق الغرائز دون ضابط، وهم يتطلعون إلى بديل أفضل فلا يجدون. لأن صياح الغلاة من المسلمين ألقى في روعهم أن الإسلام سجَّان المرأة وعدو اكتمالها الإنسانى، وأنه تحت ضغط المدنية الحديثة أذن لها بالتعليم وهو كاره، وأذن لها بالذهاب إلى المسجد يوم الجمعة وهو ضائق . وربما تشبه بعض حكامه بالغرب فسمح للنساء بأن يشاركن في الانتخابات وينتظمن في مجالس الشورى، وهؤلاء الحكام موضع سخط المتدينين. ولو نجح أهل الدين في تولى السلطة لغلقت على النساء الأبواب، ولم يُرَوجه واحدة منهن..! أقول: والكارهون للإسلام والخائفون من عودته لهم العذر عندما يلتقطون للدين هذه الصورة الكالحة الشائهة، والغلاة من الصنف الذى ذكرنا آنفا يشبهون أهل الكتاب الذين قيل لهم عند بعثة محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب"... هؤلاء الغلاة يخفون عن عمد وسوء قصد أن المسلمات كن يصلين في المسجد الصلوات الخمس من الفجر إلى العشاء، وكن يشاركن في معارك النصر والهزيمة وكن يشهدن ص _031