يقال لها: أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات، والمستوشمات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله - عز وجل: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، فقالت المرأة: فإنّي أرى شيئًا من هذا على امرأتك الآن قال: اذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئًا فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئًا فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها [1] " [2] ."
وقال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [3] ، والمعنى: إن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم، فردوه إلى الله - أي فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي استجرتم فيه من كتاب الله، فإن لم تجدوا علم ذلك في كتاب الله، فارتادوا معرفة ذلك عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان حيًا، أو بالنظر في سنته إن كان ميتًا [4] .
وحدَّث أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه سمعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم" [5] .
(1) أي: لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها ونفارقها.
(2) أخرجه مسلم (14/ 105 - 107/ شرح النووي) .
(3) النساء: (59) .
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/ 261 - 262) .
(5) أخرجه مسلم رقم (1337) .