""""""صفحة رقم 28""""""
وثالثها الحيوانية وتفصل السابقة بالحركة الارادية والحساسية ونحوهما من العوارض ثم كل واحدة من هذه الثلاث تنقسم باعتهار ما تشابهه من النوع كانقسامه في نفسه وذلك كانقسام الأولى إلى ما يكون صافي الجوهر جيده كالياقوت والذهب والثانية إلى ما هو كثير النفع طيب الطعم والرائحة كالعنبر والعود والثالثة إلى ما هو صالح للنفع والزينة كالخيل وإلى شجاع كالأسد وخبيث كالنمر وحافظ للعهد كالكلب وقوام على حفظ ما يستحفظ كالقرد ونظائر ذلك ولما كانت النفس الانسانية زبدة الكائنات وخاتمة طرفي سلسلة العلل والمعلولات لا جرم كانت مقتدرة على أن تتبع شهوات الجسم وعوارض الكثيف فتكون حيوانية بحتة أو تعمل في خلاص النفس من ظلمة الطبيعة وقفص الجسم فتحلق بعالمها الأصلي وهي النفس الملكية المقرة بالمبدأ والمعاد المخلصة من محض الكثافة المنتظمة في سلك محض اللطافة أو تجمع بين الأمرين وتؤلف بين الطريقين وهذه هي الانسان المطلق والأولى الحيواني والثانية الملكي فقد بان لك أن الإنسان منقسم كأصله ومميز بفعله ثم لا شبهة في انقسام كل كالمنتسب إليه ويكون كماله منزلًا عليه فالحكيم محتاج في اصلاح الأولى إلى ما يكون بمجرد حسن اللفظ والسياسة كالطيور أو بالضرب والاهانة كالدب والحمار وباطعام الطعام كالخيل والكلاب أو بالارسال والجدب والتحفظ من غدرها كالأسود والجمال والثانية وإن تفاوتت مراتبها غنية عن الاصلاح إلا من قبل مبدعها والثالثة هي المحتاجة إلى العلاج وملاطفة الزاج والعشق الحقيقي لها غالبًا لأنه تابع للأمزجة ولأن عشق الملكي والحيواني بسيط إذ الأول يكون لمحض ذات واجب