""""""صفحة رقم 29""""""
الوجود ومبدع الفيض والجود والثاني لمحض قضاء شهوات الجسم الفاسدة الناشئة عن الفكر الجامدة إذا تقرر هذا فاعلم أن العشق بعد أن سمعت ما سمعت يختلف باختلاف المزاج على أنحاء أربعة سريع التعلق والزوال كما في الصفراويين وعكسه كما في السوداويين وسريع التعلق بطيء الزوال كما في الدمويين وعكسه كما في البلغميين ومثل هذه مراتب الحفظ والنسيان وأما المعتدل فيكون العشق فيه كذلك فعلى هذا يكون قولهم لكل أحد صبوة الأمل جفت خلقته أو نقصت بنيته أو خرجت عن الاعتدال أمزجته محمولًا على الاعتدال النسبي الذي إذا حصل لشخص كان به على ما ينبغي أن يكون عليه لا الحقيقي لعزة وجوده ولزوم ندور العشق حينئذ والواقع خلافه ثم هو متى وقع على ما وصفناه أمكن حصول المزايا المذكورة فيه فقد قال الاستاذ أن أقل مزاياه تعليم الكرم والشجاعة والنظافة وحسن الأخلاق وذلك أن غاية مراد العاشق رضا معشوقه ورضا المعشوق يكون بانصاف العاشق بما يوجب المدح ويحسن المرتبة في القلب فعلى ثبوت هاتين المقدمتين ينتج ما قلناه واللازم واقع فكذا الملزوم وبيان الملازمة ظاهر وايضاحه أن العاشق وإن بخل جدًا فلا يمكن بخله على المعشوق ومنه يتطرق الحال إلى من يعلم أنه متى بخل عليه أوصل الأمر إلى معشوقه وهكذا فيؤدي الحال إلى مطلق الكرم وكذا باقي السجايا المذكورة ولذلك جاء الناموس الشرعي بمطابقة القانون الحكمي كما هو شأن الشارع في غير هذا أيضًا ليكون التطابق بين الحكمة والشرع في كل شيء ولا عبرة بكلام بعض الأغبياء عن ابن عباس