الجواب قطعا هو أن ذلك يأتي من أجل ضمان أمن إسرائيل ورفاهيتها وقوتها، وهي المستفيد الوحيد من أي احتمال. ولإيضاح ذلك أكثر نفترض أن هذه المنطقة خالية من كل ثروة - النفط وغيره - ولا أهمية لها استراتيجيا، لكن شعوبها تكره إسرائيل، وتتعاطف مع الانتفاضة، وتضغط على الحكومات لتأييدها، وتطالب أمريكا بالعدل، أكانت أمريكا تتركها أم تعاقبها؟
ثم نعكس القضية ونفرض أن المنطقة قبلت المشروع الصهيوني وأن الانتفاضة لم تحدث فهل كانت أمريكا ستفكر في احتلالها؟
إذا أردنا مزيد إيضاح فلنقارن بين تعامل أمريكا مع كوريا الشمالية وبين تعاملها مع العراق.
فكوريا تعترف بأسلحة الدمار الشامل، وقلعت عيون الأمم المتحدة وآذانها ... كما قال الأمين العام -من المواقع المراقبة. بل هددت أمريكا تهديدًا صريحًا مباشرًا، ومع ذلك فأمريكا لم تتجاوز الطرق الدبلوماسية لحل المشكلة، في الوقت الذي تحشد فيه مئات الطائرات، و تبني القواعد الكبرى، وتستنفر الرأي العالمي لمعاقبة العراق المتجاوب مع أغلظ القرارات، والذي لم يثبت حتى الآن أنه يملك ما يدّعون لا باعترافه ولا بتفتيشهم!!
إن حلّ هذه المعادلة يوصل إلى مفتاح أسرار الصراع:
-كوريا تعلن تهديدا مباشرا صريحا لأمريكا لكنها لا تهدد إسرائيل!
-العراق لا يهدد أمريكا لكن نبوءات التوراة تشير إلى أنه يهدد إسرائيل!
-أمريكا تعلن الحرب على العراق وتلاطف كوريا بالدبلوماسية!
-لم تعد السياسة الأمريكية قائمة على جدلية الصقور والحمائم. بل على جدلية الثعالب: الصهاينة الأربعة في الإدارة، والوحوش: لوبي صناعة السلاح.
ومن الواضح أن زمام المبادرة والقرار في يد الفريق الأول، مع أن الشعور القومي يقف مع الفريق الآخر. فليس هناك فرصة لتنفيق السلاح من جهة وإثارة النعرة القومية وغريزة الهيمنة والاستعلاء من جهة أخرى - أفضل من إعلان دولة شيوعية تهديدا مباشرا للإمبراطورية العمياء.
فلماذا تأخر هؤلاء وتقدم أولئك؟