(رواه أحمد و الترمذي)
حفظ العبد ربه هو إلتزامُ أوامره وإجتناب نواهيه، وحفظ الله تعالى عبده هدايته ومضاعفة ثوابه وتجنيبه الآثام وتيسير أموره. قال تعالى: " والّذينَ جاهدوا فينا لَنَهدينّهُم سُبُلَنا " (35) وقال أيضا: " ومَن يَتَّق اللّهَ يَجعَل لَهُ من أمرهِ يُسرا " (36) . وكلما إزداد المؤمن تقوى، كلما إزداد عون الله له وتسديدهُ لخطاهُ، فإذا أحَسَن وجد الثواب سريعا كإجابة الدعاء أو تيسير المزيد من الصالحات أو وقايته من السيئات، قال تعالى:" فأما من أعطى وإتّقى وصَدّقَ بالحُسنى فسنُيَسِّرَهُ لليُسرى " (37) .ـ
أما إذا غفل المؤمن التقي فأخطأ، فإن تسديد الله له يكون بتذكره لخطئه بشكل ما، قال الله تعالى: " إن الّذين إتّقوا إذا مَسَّهُم طائف من الشيطان تذَكّروا فإذا هُم مبصرون " (38) .ـ
فتمام اليقين أن لايرى المؤمن نافعا إلا الله ولا ضارا غيره، ولا مجيبا يستحق أن يسأل إلاّ هو، ومنه الهداية وحده لا شريك له في كل ذلك، فإذا استسلم العبد لله كان البلاء عنده نعمة لرفع الدرجات وكسب المزيد من الحسنات وتكفير السيئات، وصار الرخاء عنده إختبارا يخشى أن لا يستطيع أن يؤدي شكره. فالمؤمن قوي اليقين بالله يرى أن الله تعالى فعّال لما يريد وأنه وحده الذي يستحق السؤال ويقدر على الإجابة. وعليه أن يسدد ويقارب ما إستطاع ويعمل الخير ولا يقول إن كان الله كتبني شقيا فأنا شقي وان كان كتبني سعيدا فأنا سعيد، فعليه أن يعلم أن التوفيق لعمل الخير هو بشرى من الله أنه من السعداء فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: " إعمَلوا واتَّكِلوا، وكُل مُيَسَّر لِما خُلِقَ لَهُ، فَمَن خُلِقَ لِلنَعيمِ فييسرَهُ لِلنَعيمِ، وَمَن خُلِقَ لِلجَحيم فييسرَهُ لِلجَحيمِ " (39) .ـ
ـ 7 ـ الرضا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
" إن أعظم الجزاء من عِظَم البلاء، وأن اللّه تَعالى إذا أحَبّ قوما إبتلاهُم، فَمَن رَضي فَلَهُ الرضا وَمَن سَخِطَ فَلَهُ السُخط "
(رواه الترمذي وقال حديث حسن)
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وإجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس، وأدّ ما إفترض الله عليك تكن من أعبد الناس، ولا تشكُ من هو أرحم بك (الله عزوجل) إلى من لا يرحمك (الناس) ـ، وإستعن بالله تكن من أهل خاصته.
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد فإن الخير كله في الرضا، فإن إستطعت أن ترضى وإلاّ فاصبر. وقيل للامام الحسين رضي الله عنه إن أبا ذر يقول: الفقر أحب إليّ من الغنى، والسقم أحب إليّ من الصحة، فقال: رحم الله تعالى أبا ذر، أما أنا فأقول من إتّكل على حسن إختيار الله تعالى له لم يتمن غير ماإختاره الله عزوجل له. وقال أبو علي الدقاق (.4) : وليس الرضا أن لاتحس بالبلاء، إنما الرضا أن لا تعترض على الحكم والقضاء. ويكون العبد راضيا حق الرضا إذا سرّته المصيبة كما سرّته النعمة.