ثالثًا: بموجب هذه الفوارق القدرية كانت هناك فوارق شرعية .
إذ خص الرجال بأحكام منها القوامة على البيوت بالحفظ والرعاية وحراسة الفضيلة... قوامون على البيوت بمن فيها بالكسب والإنفاق علي من فيها.
قال الله تعالى:"الرجال قَوَّامونَ على النسَاء بِما فضَّل اللهُ بعضهمْ على بعضٍ وبِما أنفقوا مِن أمْوالهم فالصَّالحِات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيبِ بما حفظ الله" [النساء: 34] .
وانظر إلى أثر هذا القيام في لفظ القرآن العظيم:"تَحْتَ"في قول الله تعالى في سورة التحريم:"ضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين" [التحريم: 10] .
فقوله سبحانه:"تحت"إعلام بأنه لا سلطان لهما على زوجيهما، وإنما السلطان للزوجين عليهما، فالمرأة لا تُسَاوَى بالرجل ولا تعلو فوقه أبدًا .
والولاية العامة، والنيابة عنها، كالقضاء والإدارة وغيرهما، وسائر الولايات كالولاية في النكاح ، فهذه كلها لا تكون إلا للرجال دون النساء .
وأن الرجال اختصوا بكثير من العبادات دون النساء، مثل: فرض الجهاد، والجُمع، والجماعات، والأذان والإقامة وغيرها، وجُعل الطلاق بيد الرجل لا بيدها، والأولاد ينسبون إليه لا إليها .
وأن للرجل ضعف ما للأنثى في الميراث، والدية، والشهادة وغيرها .
وهذه وغيرها من الأحكام التي اختص بها الرجال هو معنى ما ذكره الله سبحانه في آخر آية الطلاق [228 من سورة البقرة] في قوله تعالى:"وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم".
وأما الأحكام التي اختص الله بها النساء فكثيرة تنتظم أبواب: العبادات، والمعاملات، والأنكحة وما يتبعها، والقضاء وغيرها، وهي معلومة في القرآن والسنة والمدونات الفقهية، بل أفردت بالتأليف قديمًا وحديثًا .
ومنها ما يتعلق بحجابها وحراسة فضيلتها .
رابعًا - لا فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين: