قياس قول أبي حنيفة فإن الذي أقرا له جميعًا يأخذ من الذي أقر لهما جميعًا خمس ما في يديه، فيضمه إلى نصيب الذي أقر له خاصة، فيقتسمان ذلك نصفين، ويقاسم الذي أقر لهما ما بقي في يدي المقر له الآخر نصفين.
وإذا كانت الدار في يدي رجلين فادعى أحدهما كلها وادعى الآخر نصفها فإنها بينهما نصفان. ولو كان في يدي أحدهما بيت منها وفي يد الآخر بيت والساحة في أيديهما جميعًا فإن البيت في يدي الذي ادعى النصف بينهما نصفان، والبيت الآخر لصاحب الجميع، والساحة بينهما نصفان. ولا يشبه هذا الدار التي في أيديهما جميعًا؛ لأن كل شيء من ذلك في أيديهما جميعًا، وهذه في يد كل واحد منهما شيء ليس في يدي صاحبه.
وإذا كان سُفْل الدار في يدي رجل والعلو في يدي رجل آخر فادعى كل واحد منهما الدار، فإن الدار كلها لصاحب السفل، ولصاحب العلو ما في يديه من العلو والطريق إلى باب الدار.
وإذا كان حائط بين داري رجلين، كل واحد منهما يدعيه، فإن كان متصلًا ببناء أحدهما فهو له دون الآخر، وإن لم يكن متصلًا ببناء واحد منهما فهو بينهما نصفان. وإن كان متصلًا ببنائهما فهو بينهما نصفان. وإن كان متصلًا ببناء أحدهما وللآخر عليه جذوع فهو لصاحب الجذوع، إلا أن يكون اتصالًا بتربيع [1] بيت كله، فيكون لصاحب البيت، ولصاحب الجذوع موضع جذوعه. فإن كان لأحدهما عليه خشبة وللآخر عليه عشر خشبات فإن أبا حنيفة قال: هو لصاحب العشر خشبات إلا موضع الخشبة. وقال أبو
(1) تقدم قريب من هذه المسألة في كتاب الدعوى. انظر: 5/ 181 و. وقد قال السرخسي: قال في الكتاب: إلا أن يكون اتصال تربيع بيت أو دار، فيكون لصاحب الاتصال حينئذ. وكان الكرخي -رحمه الله- يقول: صفة هذا الاتصال أن يكون هذا الحائط المتنازع من الجانبين جميعًا متصلًا بحائطين لأحدهما، والحائطان متصلان بحائط له بمقابلة الحائط المتنازع، حتى يصير مربعًا شبه القبة، فحينئذ يكون الكل في حكم شيء واحد، فصاحب الاتصال أولى. انظر: المبسوط، 17/ 88.