فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 246

خامسًا: دلالة العقل: أما دلالة العقل فهي أن العقل الصحيح يقطع بأن الله هو خالق هذا الكون، ومدبره، ومالكه، ولا يمكن أن يوجد على هذا النظام البديع، والتناسق المتآلف، والارتباط الملتحم بين الأسباب والمسببات هكذا صدفة؛ إذ الموجود صدفة ليس له نظام في أصل وجوده، فكيف يكون منتظمًا حال بقائه وتطوره؟

فإذا تقرر عقلًا أن الله هو الخالق لزم ألا يقع شيء في ملكه إلا ما قد شاءه وقدَّره (1) .

ومما يدل على هذا التقرير قوله _ تعالى _: [اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا] سورة الطلاق: 12.

ثم إن تفاصيل القدر لا ينكرها العقل، بل هي مما يتفق معه تمام الاتفاق، كما سيمر بنا قريبًا.

سادسًا: دلالة الحس: فنحن نشاهد ونسمع، ونقرأ أن الناس تستقيم أمورهم بالإيمان بالقضاء والقدر، وسيمر شيء من ذلك عند الحديث عن ثمرات الإيمان بالقدر، فالمؤمنون به على الوجه الصحيح هم أسعد الناس، وأصبرهم، وأشجعهم، وأكرمهم، وأكملهم، وأعقلهم.

ولو لم يكن الإيمان بالقدر حقًا لما حصل لهم ذلك.

ثم إن القدر =هو نظام التوحيد+ (2) كما قال ابن عباس _رضي الله عنهما_ والتوحيد هو نظام الحياة، فلا تستقيم حياة الناس استقامة حقيقية إلا بالتوحيد، والتوحيد لا يستقيم إلا بالإيمان بالقضاء والقدر.

(1) انظر الرياض الناضرة للشيخ عبدالرحمن السعدي ص194، ورسائل في العقيدة للشيخ محمد بن عثيمين ص11_15.

(2) أخرجه الفريابي في كتاب القدر ص159_160، وانظر مجموع الفتاوى 3/113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت