ولم يقل أحد منهم بنفيه إطلاقًا، كما صرح بذلك أحد كبار علماء العربية، وهو أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (1) × بقوله: =لا أعلم عربيًا قدريًا، قيل له: يقع في قلوب العرب القول بالقدر؟ قال: معاذ الله، ما في العرب إلا مثبت القدر خيره وشره أهل الجاهلية والإسلام، وكلامهم كثير بيِّن، ثم أنشد:
تجري المقادير على غرز الإبر ... ما تنفذ الإبرة إلا بقدر
قال: وأنشد لامرئ القيس:
إن الشقاء على الأشقين مكتوب+ (2) .
وقال لبيد:
إن تقوى ربِّنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجلْ
أحمد الله فلا ندَّ له ... بيديه الخير ما شاء فعل
من هداه سبلَ الخير اهتدى ... ناعمَ البال ومن شاء أضل (3)
وقال كعب بن سعد الغنوي (4) :
ألم تعلمي ألا يراخي منيتي ... قعودي ولا يدني الوفاة رحيلي
مع القدرِ الموقوفِ حتى يصيبني ... حِمامي لو آنَّ النفسَ غيرُ عجولِ (5)
(1) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء المشهور بثعلب، إمام الكوفيين في اللغة والنحو، كان مشهورًا بالحفظ وصدق اللهجة، وكان ثقة حجة، له مصنفات منها: الفصيح المعروف بفصيح ثعلب، ومعاني القرآن، توفي سنة 219هـ. انظر الأعلام للزركلي 1/627.
(2) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي، 3/538، وانظر 4/704_705 من الكتاب نفسه.
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي، 4/705، وانظر شعر لبيد بن ربيعة بين جاهليته وإسلامه، لزكريا صيام، ص95.
(4) هو كعب بن سعد بن عمر بن عقبة بن عوف بن رفاعة الغنوي، يُقال له: كعب الأمثال؛ لكثرة ما في شعره من الأمثال، قيل: إنه شاعر إسلامي، والظاهر أنه تابعي. انظر الأصمعيات شرح وتحقيق أحمد شاكر وعبدالسلام هارون ص73.
(5) الأصمعيات، للأصمعي عبدالملك بن قريب ص74.