الصفحة 51 من 102

ليس في البلاد حتى قبل الأنظمة السائدة إقطاع ذو نفوذ طاغ كما كان الحال في أوروبا وذلك ؛ لأنه في أوروبا سبق الإقطاع الدولة في الوجود وهو الذي أوجد الدولة لخدمة مصالحه فهو الذي كان يسيطر عليها. أما في البلاد العربية والعالم الإسلامي ككل فإن الإقطاع وجد بعد وجود الدولة بزمن طويل، إذ هو ظهر كأحد المقتبسات الأوروبية من أجل التقدم والمدنية! وبالتالي فقد كان نظامًا مشوهًا لمثيله الأوروبي ويستمد قوته من الدولة أو من الدول الأجنبية الداعمة له، ولذلك لم يستطع حتى حين وجوده من قيادة الديمقراطية وتوجيهها حتى وإن كان لمصلحته. وفي ذات الوقت ليس هناك احتكارات صناعية رأسمالية كبيرة، تمثل مركز قوة، لها من النفوذ ما يؤلها لأن تقود مسيرة الديمقراطية، كما هو الحال في أوروبا وأمريكا اليوم . وما يوجد في البلاد العربية من هذه القوة الرأسمالية النامية في الوقت الحاضر، هو نتف صناعية مرتبطة بالرأسمالية الصناعية الأجنبية.

ولا كيانًا مستقلًا لها ولا يمكن أن يكون لها ذلك في يوم من الأيام، وذلك لأنها كلها لا تعدوا أن تكون فروعًا أو امتيازاتًا لشركات واحتكارات عالمية أجنبية، ولذلك فإن أي تدخل منها سيكون في حقيقته تدخلًا أجنبيًا مرفوضًا من جهة، ومن جهة أخرى لن يكون للصالح العام بل لتحقيق مصالحها الآنية ومصالح الاحتكارات الأجنبية المرتبطة بها على المدى القريب والبعيد ، حتى وإن كانت على حساب المصالح العامة، فليس في البلاد العربية مركز قوة لها وزنها سوى الحكومة، أو لنقل الحاكم، والحاكم أو الحكومة ككل لا يمكنها قيادة الديمقراطية لأنها طرف في العملية التي تستهدف محاسبتها ومراقبتها !! وبالتالي فمن الطبيعي أن تستخدم نفوذها لجعل هذا التنظيم أو السلطة التي هي المجلس النيابي في صفها ويرى رؤيتها، مما يجعل الأمر تمثيلية لا معنى لها!

وفيما عدا الحكومة فليس هناك في البلاد العربية غير مراكز قوى صغيرة مبعثرة تتمثل بالعشائرية والطائفية والحزبية والفئوية الخ... وهذه كلها ذات أثر محدود إذ يبرز من كل منها فرد -أو أفراد- يستطيع أن يستغل إمكانات مجموعته بشتى الطرق! ليصل من خلالها إلى رحاب المجلس المنتخب ،الذي تصل إليه هذه الأشتات المتنافرة والمتناحرة فتنقل إليه تناحرها، والشواهد على ذلك كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت