منزله، وحمل إلى عربة مدرعة توجهت به إلى زورق نقله إلى البصرة ومنها إلى السجن في سيلان، ونظم بيرس كوكس هذا استفتاء شعبيًا! يقوم على سؤال وحيد يجعل البديل هو استمرار الحكم الأجنبي مما اضطر المستفتون إلى قول"نعم"!! فبريطانيا لم تحكم البلاد العربية التي احتلتها بشكل مباشر بل من خلال ما توجده من تنظيمات ومنها الأحزاب والمجالس النيابية، وقد ذكر خدوري ما يؤكد هذا الأمر إذ قال:"أصرت فرنسا بصفتها السلطة المنتدبة على ضرورة تضمين دستور كل من سوريا ولبنان مواد تشترط موافقتها -فرنسا- المسبقة على كل إجراء رسمي، أما بريطانيا، فقد آثرت إخضاع الشكل للمضمون، فلم تشترط مثل هذه السلطات بل فضلت الاعتماد على نفوذ غير مباشر عوضًا عن النفوذ المباشر..." (1) .
أما بعد الحرب العالمية الثانية، (وبعد أن انتصرت الديمقراطية الأوروبية متمثلة بالحلفاء على جبهة المحور أو عزت الأولى إلى الأنظمة السائرة في ركابها بالسماح لشعوبها بممارسة الديمقراطية كأسلوب لإيقاف الاتجاهات التبشيرية الشيوعية) (2) والتي كان نشاطها قد تزايد بفضل دعم الحلفاء لها خلال السنوات الأخيرة من الحرب من أجل الاستفادة من تنظيماتها في الدعاية للحرب الاستعمارية هذه، وجعلها حرب تحرير وديمقراطية!!، ولكن بعد أن حطت الحرب أوزارها، وتقاسم الحلفاء من جديد مناطق النفوذ ظهر التخوف من انتشار الشيوعية من جديد، إذ قال تشرشل مثلًا:"لقد خيم ظل على المناطق التي أضاءتها انتصارات الحلفاء مؤخرًا ولا يدري إنسان ماذا تنوي روسيا السوفيتية ومنظماتها الشيوعية الدولية أن تفعلا في المستقبل القريب أو ما هي الحدود، إن وجدت ؛ لاتجاهاتها الواسعة التبشيرية" (3) . فبدأوا في بعث الحياة الحزبية هنا وهناك ودعموا نشاطاتها بغير حدود من أجل القيام بواجباتها في توجيه الأمم ونشر مفاهيم الحرية والديمقراطية والاشتراكية أيضًا ليفرغوا الدعوة الشيوعية من محتواها ويعملوا على صدها.
(1) …مجيد خديوي: الاتجاهات السياسية ص 50.
(2) …عادل غفوري: أحزاب المعارضة العلنية في العراق ص 73.
(3) …ذات المصدر .