الصفحة 43 من 102

وكذلك حدث بعد ذلك واستمر حتى يومنا هذا، فعندما ضرب الفرنسيون عام 1925 دمشق بالمدافع فتركوا شوارعها وقصورها خرابًا وأعملوا في ثوارها تقتيلًا حتى بلغ عدد القتلى من السوريين نحوًا من عشرة آلاف شهيد ، لم تثر هذه النكبة في نفوس مدعي القومية والوطنية من السوريين المتواجدين في مصر من مشاعر الغضب ما يجعلهم يهاجمون فرنسا أو يلومونها ، فهؤلاء -كما يقول محمد محمد حسين- وأمثالهم في مصر لا يتحدثون -إن تحدثوا- إلا عن ضحايا الاستعمار الإنجليزي، أما ضحايا الاستعمار الفرنسي فهم يغمضون أعينهم عنه ،فإن اضطرتهم الظروف للكلام استعانوا بكل ما رزقوا من لباقة ولم يفصحوا (1) . وحتى عندما تقوم بعض الأحزاب الأخرى بحل ما عقده الأول، كما حدث مع الحزب الوطني بزعامة مصطفى كامل مع عبده وحزبه، حزب الأمة، من بعده ومع الوفد وسعد زغلول وغيرهم بعد ذلك، حتى هذا الحزب المعارض نفسه لا يستطيع العمل مقابل هذه الأحزاب الموالية للمحتل والمدعومة من قبله إلا إن وجد له من يدعمه من الخارج، ولهذا نجد أن مصطفى كامل وحزبه مثلًا حاولوا دائمًا الاتكال على دعم فرنسا لهم ، خاصة بعد تولي الاتحاد والترقي الأمر في الدولة العثمانية .

(1) …ص 131 - 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت