وقال العراقيُّ _رحمه الله_ وإلى هذا ذَهَب أَكْثَر العُلَماء، وقالوا: إنَّ مَنْ أَوْتَر وأَرادَ الصَّلاةَ بعد ذلك لا يَنْقُضُ وترَه، ويُصَلِّي شَفْعًا شَفْعًا حتَّى يُصْبِحَ. اهـ
قال المباركفوري _رحمه الله_ في (تحفة الأحوذي 2/470) بعد نَقْلِه لكلام العراقي: وهذا هو المختارُ عندي، ولم أَجِدْ حَديثًا مَرْفُوعًا صَحيحًا يَدُلُّ على ثُبُوت نَقْضِ الوتر.اهـ
وقال ابن رُشْدٍ _رحمه الله_ في (بداية المجتهد 1/148) : وذَهَبَ أكثرُ العُلَماء إلى أن المرءَ إذا أَوْتَر، ثُمَّ نام، فقامَ يَتَنَفَّل أنَّه لا يُوتر ثانيةً، لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (لا وِتْرَان في لَيْلَة) خَرَّج ذلك أبو داود. وذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّه يَشْفَع الوتر الأَوَّل؛ بأن يُضِيفَ إليه رَكْعَةً ثانية، ويُوترَ أُخْرَى بعد التَّنَفُّل شَفْعًا، وهي المسألة التي يُعَرِّفُونها بنَقْضِ الوتر، وفيه ضَعْفٌ من وجهين، أحدُهما: أنَّ الوتر ليس يَنْقَلب إلى النَّفْلِ بتَشْفِيعه، والثاني: أنَّ التَّنَفُّلَ بواحِدَة غيرُ مَعْرُوفٍ من الشَّرع.اهـ
فإنْ صَلَّى مع الإمام، وأَحَبَّ مُتابَعَتَه في الوتر، وأرادَ أن يُوتِرَ آخِرَ اللَّيل، فإنَّه إذا سَلَّم الإمامُ لم يُسَلِّم مَعَه، بل يَقُومُ ويُصَلِّي رَكْعَة أُخْرَى، يَشْفَع بها صَلاتَه مع الإمام. انظر (المغني 1/454)
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: ما يُقالُ بَعْدَ صَلاةِ الوتْرِ.