الصفحة 20 من 176

الفصل الأوّل

لمحات من حياة الشيخ أحمد عزّ الدين البيانونيّ

وفيه تمهيد وأربعة مباحث:

ـ المبحث الأوّل: التعريف بالشيخ وأسرته ونشأته ومشايخه:

ـ المبحث الثاني: نشاطاته العمليّة وميادينها. أو حياته: التعليميّة والدينيّة والدعويّة:

ـ المبحث الثالث: شخصيّته وأخلاقه وصفاته:

ـ المبحث الرابع: ملامح فكره الدعويّ والتربويّ:

تمهيد

لقد عاش الشيخ أحمد بين جيلين، ونشأ في بيئتين: بيئة العلماء والمشايخ، التي يمثّلها والده الشيخ عيسى، وشيخه الشيخ محمّد أبو النصر رحمهما الله تعالى، ومن كان على شاكلتهم، وبيئة الجيل الجديد، التي تمثّلها الدراسة العصريّة في المدارس الحكوميّة، التي درس فيها، فنظر بعين إلى جيله الذي تربّى في بيئته، وبعين أخرى إلى الجيل الجديد، الذي نشأ في مدارسه، فرأى أنّ بين الجيلين سدًّا منيعًا، وفجوة عميقة، منها ما هو مفتعل مصطنع، ومنها ما هو حقيقيّ له أسبابه المفهومة، ومبرّراته المعقولة، وأنّ خطاب أولئك المشايخ لا يتناسب مع هؤلاء، فلابدّ من تفهّم المستجدّات الحادثة، والتطوّرات الاجتماعيّة المختلفة، وتعديل الخطاب الدينيّ والدعويّ وتطويره، بما لا يتعارض مع ثوابت الدين وقيمه ومبادئه، وذلك ليتناسب مع عقليّة الجيل الجديد واهتماماتها، وليكون مؤثّرًا فيها ..

وإنّ كثيرًا من الناشئين مثل هذه النشأة لا يحسنون الموازنة بين النظرين، والمواءمة بينهما، فإمّا أن يغلب عليهم الإعجاب بما رأوا عليه الآباء والأجداد، فيميلوا إلى ما نشأوا عليه ويعتزّوا به، ويحاربوا كلّ ما عداه، ولو كان نافعًا مفيدًا، لا يتعارض مع شيء من حقائق دينهم، فلا يعيشون زمانهم، ولا يخدمون دينهم ..

وإمّا أن يفتتنوا بالوافد الجديد، وينظروا باستصغار واحتقار لما رأى عليه الآباء والأجدادَ، فينسلخوا عنه بكلّيّتهم، ويأبوا أن يستبقوا على شيء منه، وهذا ما حدث لكثير من شباب ذلك الجيل، نظرًا لما دبّر له من مكر، وأحيط به من مخطّطات الاستعمار، وأساليبه ووسائله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت