وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق، لم يأذن الله في تركه لأحد كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج، بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم؛ {يقولون بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} [الأحزاب: 13] ، فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار، وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه وإرهاب العدو كغزوة تبوك ونحوها.
لقد أضحى الجهاد هو الإجابة على التحدي الذي يفرض نفسه اليوم على كل المسلمين نكون أو لا نكون؟
فإن اخترنا أن نكون فقد ألزمنا أنفسنا الجهاد في سبيل الله، وإن كانت الثانية فباطن الأرض خير من ظهرها.
إنه حقا مفرق الطرق الذي وقف عنده العاملون للإسلام، فتردد من تردد، وحاد من حاد، وأدبر من أدبر، وثبت من أكرمه الله بالثبات وأيده فتقدم.
ومن اختار أن يتقدم فليعرف تبعات هذا الأمر، وليعلم تكاليفه، وليعد له عدته، فإنه لم يبقى أمامنا متسع من الوقت نضيعه.
ليس أمام المسلمين إلا أن يجتمعوا ويتحدوا تحت لواء دينهم معتصمين بحبل الله تعالى، متسلحين بعقيدتهم الحقة، متزودين بزاد من تقى وعمل صالح، معدين العدة لقتال لا يهدأ ولا تتوقف رحاه عن الدوران ولا ينقشع غباره بعد أن يحقق غايته، فتسقط كل الأنظمة الكافرة، وتنحى كل الشرائع الجاهلية، تعود خلافتنا، ونسترد أراضينا، ثم ننطلق بالمصحف والسيف ندعو كل العالم لهذا الدين، إن الأمر جد لا هزل فيه، شاق لا راحة فيه، ولقد تعين علينا، تعين على كل قادر منا حتى تتحقق كل الفروض الضائعة، وإلا فالكل آثم.
نعم تعين الجهاد هذا الزمان، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالإعداد بكل متطلباته، وتنظيم الصفوف، وتقديم الأكفاء، والتجمع تحت إمرة أمير مسلم، أضحى كل هذا فرضا لا يسعنا التباطؤ عنه.
فلنقاتل: {في سبيل الله والمستضعفين} [النساء: 74] .
فلنقاتل: {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39] .
فلنقاتل: {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} [النساء: 73] .
فلنقاتل: {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] .
فلنقاتل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] ، {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} [النساء: 73] ، {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} [الصف 10] .