هم الذين لم يغالوا مع المغالين ولم يفرطوا مع المفرطين، بل ظلوا أمة وسطا، هم الذين تجردوا لله مخلصين واتبعوا السنة صادقين واعتصموا بدينهم الحق فعصمهم الله عز وجل من أن يجتمعوا على ضلالة وأذن لهم في أن يكونوا حملة لواء دينه وأكرمهم بأن جعلهم أعلاما على طريق الحق لا يبلغه إلا من اهتدى بهديهم واتبع سبيلهم، وجعل سبحانه الضلال في مفارقة طريقهم، {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] .
إن اتباع سلفنا الصالح هو العصام لنا من أن نضل أو نزيغ، أو نقع في براثن الفرق التي تتمسح بالإسلام وهو منها براء، واتباع سلفنا الصالح هو الضمان الأوحد للدخول في الطائفة المنصورة الظاهرة على الحق.
قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) [رواه البخاري] .
وبدون هذا الإتباع يصير امتثالنا للإسلام دعوى كاذبة أو بدعة فاجرة، وما أكثر الدعاوى والبدع هذا الزمان!