ثالثًا: أني لم أر_فيما وقفت عليه_أحدًا استدل به على جواز الاجتماع للتعزية.
رابعًا: أن مخرجي هذا الحديث يوردونه في كتب الطب والجنائز والأطعمة مترجمين له: بـ =باب التلبينة+.
وذلك لعلاج المحزون، والمريض.
خامسًا: أن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد × سأله الإمام أبو داود كما في مسائله للإمام أحمد ص138 بقوله: =أولياء الميت يقعدون في المسجد يعزون؟ قال: أما أنا فلا يعجبني أخشى أن يكون تعظيمًا للميت أو قال: للموت+.
إذا تقرر هذا فإني أنصح إخواني المسلمين بالتمسك بهدي نبيهم_عليه الصلاة والسلام_والعض عليه بالنواجذ، والحذر الحذر من محدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليهم بما كان عليه سلفهم الصالح من الإتباع، وترك الابتداع في الدين، فيسعهم ما وسعهم، وذلك أنه لا يقبل من الأعمال والأقوال والعقائد إلا ما كان لله خالصًا، صوابًا. والله أعلم.
ثبت عن كثير من السلف الصالح أنهم أوصوا بعدم إعلان موتهم للناس، وثبت عنهم النهي عن ذلك:
منهم: الإمام القدوة رفيع الشأن العابد الربيع بن خُثَيْم أحد الأعلام من كبار التابعين× أنه أوصى: أن لا تشعروا بي أحدًا وسلوني إلى ربي سلًا.
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (4/450) رقم11310، 11323.
من طريق عبدالله بن نمير ومحمد بن فضيل بن غزوان.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (6/192، 193) .
من طريق سفيان الثوري.
ثلاثتهم عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن الربيع ابن خُثَيْم به.
هذا لفظ ابن أبي شيبة ولفظ ابن سعد:
=قال: لا تشعروا بي أحدًا وسلوني إلى ربي سلًا+.
وفي لفظ له أيضًا:
=أنه أوصى: سلوني إلى ربي سلًا، يعني لا تؤذنوا بي أحدًا+.
وفي لفظ لابن أبي شيبة قال لأم ولدٍ له:
=إذا أنا مت فلا تشعري بي أحدًا، وسلوني إلى ربي سلًا+.
إسناده حسن، رجاله ثقات ما خلا سعيد بن يحيى أبا يحيى قال فيه الحافظ الذهبي في الميزان (2/132) : لا يكاد يعرف.