فإذا تأملنا الحديث بجميع رواياته وتراجم أهل العلم له، لم نجد فيه ذكر للتعزية لا نصًا ولا ظاهرًا. والعلم عند الله.
فإن قيل: روى الليث بن سعد، قال: ثنا عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أم المؤمنين_رضي الله عنها_ قالت:
=كانت إذا أصيب أحد من أهلها، فتفرق نساء الجماعة عنها، وبقي نساء أهل خاصتها أمرت ببرمة من تلبينة، فطبخت، ثم أمرت بثريد فيثرد، وصبت التلبينة على الثريد، ثم قالت: =كلوا منها؛ فإني سمعت رسول الله"يقول: =إن التلبية مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض، تذهب بعض الحُزْنِ+."
رواه أحمد في المسند (6/80) .
وفي لفظ لأحمد (6/155) والبخاري في الصحيح (6/205) كتاب الأطعمة، باب التلبينة، ومسلم في الصحيح، كتاب السلام، باب التلبينة، (4/1736) رقم 2216 مجمة لفوائد المريض، والنسائي في الكبرى (4/372) رقم 7572، والبيهقي في الكبرى (4/61) كتاب الجنائز، باب ما يهيأ لأهل الميت من الطعام: =أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع النساء لذلك، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة. . . الخ
ورواه يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة_رضي الله عنها_أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: =إني سمعت رسول الله"يقول: =إن التلبينة تجم فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن+."
رواه البخاري في الصحيح (7/14) كتاب الطب، باب التلبينة للمريض، والطبراني في الأوسط (9/460) رقم 8996، والبيهقي في الكبرى (9/345) كتاب الضحايا، باب أدوية النبي"سوى ما مضى في الباب الذي قبله+."
والجواب: أن يقال: الاستدلال باجتماع النساء المذكور في الحديث على جواز الاجتماع للتعزية مخدوش، وذلك لما يرد عليه من الأدلة الدالة على ضعف الاستدلال به، ومنها:
أولًا: أن أهل العلم صرحوا بأن الاجتماع للتعزية محدث كما سلف.
ثانيًا: أنهم نصوا على أنه ليس من هدي السلف كما مَرَّ.