الصفحة 16 من 30

=وقول الصحابي: =كنا نَعُدُّ كذا من كذا هو بمنزلة إجماع الصحابة_رضي الله عنهم_أو تقرير النبي"وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة+ اهـ"

قلت: قول جرير هذا يدل على أن مذهب السلف الصالح إنكار هذا العمل؛ لأنهم كانوا يعدونه من النياحة.

قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز_رحمه الله تعالى_في مجموع فتاويه (13/384) : =الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب، وقراءة القرآن بدعة. . . أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك، فذلك بدعة، ولو كان هذا خيرًا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول"ما فعله، فقد قتل جعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة وزيد ابن حارثة _ رضي الله عنهم _ في معركة مؤتة، فجاءه الخبر عليه الصلاة والسلام من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة، وأخبرهم بموتهم، وترضى عنهم، ودعا لهم، ولم يتخذ لهم مأتمًا، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئًا من ذلك، فقد مات الصديق_رضي الله عنه_وما جعلوا له مأتمًا، ولا جمعوا الناس ليقرأوا القرآن، وقتل عثمان بعد ذلك، وعلي_رضي الله عنهما_فما فعل الصحابة _ رضي الله عنهم _ لهما شيئًا من ذلك."

وإنما السنة: أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم، فيبعث إليهم، مثلما فعل النبي"حينما جاءه نعي جعفر، فقال: =اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم+ أخرجه الخمسة إلا النسائي."

هذا هو المشروع، أما أن يحملوا بلاءً مع بلائهم، ويكلفوا ليصنعوا طعامًا للناس، فهو خلاف السنّة، وهو بدعة؛ لما ذكرنا آنفًا، ولقول جرير بن عبدالله البجلي÷: =كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة+ أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، والنياحة هي رفع الصلاة بالبكاء، وهي محرمة، والميت يعذب في قبره بما نيح عليه كما صحت به السنة عن النبي"فيجب الحذر من ذلك+."

وبنحو هذا أجابت اللجنة الدائمة كما في فتاويها (9/145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت