وروى ابن أبي شيبة (3/290) وعبدالرزاق في المصنف (3/559) رقم 6689 من طريق سفيان، عن هلال ابن خباب، عن أبي البخْتَري، قال: =الطعام على الميت من أمر الجاهلية، والنوح من أمر الجاهلية+.
إسناده صحيح، رجاله ثقات. أبو البختري هو سعيد ابن فيروز الطائي.
وقال ابن أبي شيبة في المصنف (3/291) :
حدثنا وكيع عن مالك بن مَغْوَل، عن طلحة، قال: قدم جرير على عمر فقال:
هل يناح (على ميتكم [1] ؟ قال: لا.
قال: فهل تجتمع النساء عندكم على الميت، ويطعم الطعام؟+ قال: نعم، فقال: =تلك النياحة+.
إسناده صحيح، رجاله ثقات، لا مطعن فيهم.
قال الساعاتي في بلوغ الأماني (8/95) :
=يعني أنهم كانوا يَعُدُّون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه وأكل الطعام عندهم نوعًا من النياحة؛ لما في ذلك من التثقيل عليهم، وشغلهم مع ما هم فيه من اشتغال الخاطر بموت الميت، وما فيه من مخالفة السنة؛ لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعامًا، فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم. . . إلى أن قال ص96:
=ويستفاد من حديث جرير أيضًا عدم جواز الاجتماع إلى أهل الميت كما يفعل الآن لأجل التعزية. . . ثم ساق قول النووي المتقدم في كراهة الجلوس عند أهل الميت. ثم قال:
=فما يفعله الناس الآن من الاجتماع للتعزية وذبح الذبائح، وتهيئة الطعام ونصب الخيام والقماش المزخرف بالألوان وفرش البسط وغيرها، وصرف الأموال الطائلة في هذه الأمور المبتدعة التي لا يقصدون بها إلا التفاخر والرياء؛ ليقول الناس: فلان فعل كذا وكذا، وأنفق كذا وكذا في مأتم أبيه مثلًا كله حرام مخالف لهدي النبي"وهدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ولم يقل به أحد من أئمة الدين، نسأل الله السلامة+."
وقال قبل هذا بقليل ص95:
(1) في الأصل: =هل يناح قبلكم على الميت؟+ ولعل الصواب ما أثبته.