الصفحة 19 من 19

وختامًا أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة والسعادة في الدنيا والآخرة، واعلم أخي في الله أن الشقاوة وسوء الخاتمة لها أسباب كما قال الحافظ [1] أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي رحمه الله: «واعلم أن لسوء الخاتمة - أعاذنا الله منها- أسبابًا، ولها طرق وأبواب أعظمها الانكباب على الدنيا، والإعراض عن الأخرى، والإقدام والجرأة على معاصي الله عز وجل، وربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة، ونوع من المعصية، وجانب من الإعراض، ونصيب من الجرأة والإقدام، فملك قلبه، وسبى عقله، وأطفأ نوره، وأرسل عليه حجبه، فلم تنفع فيه تذكرة ولا نجحت فيه موعظة، فربما جاءه الموت على ذلك فسمع النداء من مكان بعيد، فلم يتبين المراد ولا علم ما أراد، وإن كرر عليه الداعي وأعاد، ولا علم ما أراد، وإن كرر عليه الداعي وأعاد» .

أخي في الله بعد ما اطلعت على صور من قصص السعداء والأشقياء وعلمت أسباب السعادة والشقاء، فهل ستعتبر بمن سبقك: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } [يوسف: 111] .

فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياك من المعتبرين، وأن يفتح بتلك الكلمات آذانا صمًا وعيونًا عميًا وقلوبًا غلفًا، وأن يجعلها زادًا على الطريق، وأن يجعلها خالصة لوجهه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد.

تم الانتهاء منها في 2/6/1412هـ

مساء يوم الأحد

ناصر بن إبراهيم بن عبد الله الرميح

(1) كتاب الجواب الكافي ص246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت