قال شيخ الإسلام:"فإذا رمى جمرة العقبة نحر هديه إن كان معه هدي ... ثم يحلق رأسه أو يقصّره، والحلق أفضل من التّقصير، وإذا قصّره جمع الشعر وقصّ منه بقدر الأُنملة -أو أقل أو أكثر-، والمرأة لا تقص أكثر من ذلك، وأمّا الرجل؛ فله أن يقصّر ما شاء، وإذا فعل ذلك فقد تحلّل باتّفاق المسلمين التحلّل الأول، فيلبس الثياب، ويقلّم أظفاره، وكذلك له - على الصحيح - أن يتطيّب ويتزوّج، وأن يصطاد، ولا يبقى عليه من المحظورات إلّا النساء" [1] .
318 -قال الْمُصَنِّف [2] :
"وفي"الصّحيحين"وغيرهما من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه رجل يوم النّحر، وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله! حلقت قبل أن أرمي؟ قال:"ارم ولا حرج"، وأَتاه آخرُ، فقال: يا رسولَ الله! ذبحت قبل أن أَرمي؟ فقال:"ارم ولا حرج"، وأَتاه آخر، فقال: إنّي أَفضت إلى البيت قبل أَن أَرمي؟ فقال:"ارم ولا حرج"."
وفي رواية فيهما: فما سئل عن شيء؛ إلّا قال:"افعل ولا حرج".
وأخرج أحمد من حديث علي، قال: جاء رجل، فقال: يا رسول الله! حلقت قبل أن أنحر؟ قال:"انحر ولا حرج"، ثم أتاه آخر فقال: إنّي أفضت قبل أن أحلق؟ قال:"احلق -أو قصّر- ولا حرج".
وفي لفظ للترمذي - وصحّحه -، قال: إنّي أفضت قبل أن أحلق؟
وفي"الصّحيحين"وغيرهما عن ابن عباس: أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قيل له في الذّبح والحلق والرمي، والتّقديم والتأخير؟ فقال:"لا حرج".
وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن حبّان، والحاكم من حديث عائشة، قالت: أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يوم حين صلّى الظّهر، ثم رجع إلى
(1) "مجموع الفتاوى" (26/ 137 - 138) .