المكسور، الذي يريد أهله صلاحه ولبسه؛ فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة.
قال مالك: ليس في اللؤلؤ، ولا في المسك، ولا في العنبر زكاة.
قلت: قال به الشافعي في أظهر قوليه، وخصه بالمباح.
وأما المحظور -كالأواني وكالسوار والخلخال للرِّجْل-: فتجب فيه الزكاة بكل حال.
وعند الحنفية: تجب في الحلي إذا كان من ذهب أو فضة، دون اللؤلؤ ونحوه"."
قال الفقير إلى عفو ربه: هذه إحدى المسائل الكبار في كتاب الزكاة، ولا بد من أن أسوق الأدلة المرفوعة والموقوفة، لكل فريق من أهل العلم قبل ترجيح الراجح من القولين.
أ- الأحاديث المرفوعة:
قال الدارقطني [1] :
1 -"حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ثنا محمد بن هارون أبو نشيط: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق: ثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن جعفر، أن محمد بن عطاء أخبره عن عبيد الله بن شداد بن الهاد، أنّه قال:"دخلنا على عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات من وَرِق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك فيهن يا رسول الله! فقال:"أتؤدين زكاتهن؟"، فقلت: لا -أو ما شاء الله- من ذلك، فقال:"هن حسْبُكِ من النار"، محمد بن عطاء هذا مجهول" [2] ."
قال البيهقي -معقبًا على الدارقطني-:"قال أحمد: هو محمد بن"
(1) في"السنن" (2/ 105 - 107) .