وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد؛ وهي الأليق بأصوله ومذهبه" [1] ."
217 -قال الْمُصَنِّف [2] :
"ويصلي على القبر وعلى الغائب".
قال الفقير إلى عفو ربه: قال شيخ الإسلام:"الصواب: أن الغائب إذا مات ببلد لم يصل عليه فيه؛ صُلي عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي؛ لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه، وإن صلى عليه حيث مات، ولم يصل عليه صلاة الغائب، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الغائب وتركه، وفعله وتركه سُنة، وهذا له موضع، وهذا له موضع، والله أعلم" [3] .
وعمدة الذين ذهبوا إلى جواز الصلاة عليه: قول الإمام أحمد:"إذا مات رجل صالح صلى عليه، واحتج بقصة النجاشي" [4] .
فالإمام أحمد -رحمه الله- لحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي لصلاحه؛ لا لأنه لم يصل عليه، وهذه إحدى الروايات عنه.
قال ابن حزم:"لم يأت عن أحد من الصحابة منعه" [5] .
قلت: ولم يأت عنهم ما يدل على الفعل مما يرجح أن ذلك كان خاصًّا بالنجاشي.
قال ابن رشد:"والجمهور على أن ذلك خاص بالنجاشي -وحده-" [6] .
(1) "تهذيب السنن" (4/ 295) .
(3) "زاد المعاد" (1/ 519) .
(4) "الاختيارات الفقهية"لابن تيمية (87) .
(5) "الفتح" (3/ 224) .
(6) "بداية المجتهد" (1/ 176) .