فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

وللأسف أقول إن عامة الأمم في الأرض تملك سياسات عليا محددة، وبالتالي أهدافًا تربوية واضحة، ومن ثم مناهج تعليمية وتربوية تنسجم مع السياسة العليا والأهداف. ولذلك يكون النتاج والثمرة شعوبًا تحمل قدرًا كبيرًا من الانسجام والترابط والوحدة، وأما في أمتنا العربية الإسلامية:

فإما أننا نملك أهدافًا سليمة ولكنها تبقى في إطار النظرية والبعد عن التطبيق، وإما أنه توجد أهداف تضاد عقيدة الأمة، وروحها وتراثها ويراد تطبيقها قسرًا وقهرًا، وبذلك يصبح التعليم والتربية عملية إرهابية إجبارية لا تفرز إلا المقت والكراهية، وإما أنه لا توجد سياسات عليا أصلًا والأمر متروك للاجتهادات والتيارات المختلفة والمدارس الفكرية المتباينة؛ لأجل ذلك كله فإن النتاج العام للتربية والتعليم في وطننا العربي الإسلامي ناتج مشوه، مختلف.

ولست هنا ألوم التعددية الفكرية والثقافية، بل إن هذا أحد عوامل النهوض والإبداع. وإنما اللوم منصب على أن القاسم المشترك، والخطوط العريضة العليا للتعليم هي كما أسلفت القول فيها: إما إنه غير موجودة، أو أنها موجودة بصورة مغايرة لروح الأمة وعقيدتها وتوجهاتها، أو موجودة بصورة سليمة ولكنها بعيدة عن التطبيق الواقع.

3 -ما الأهداف التي نتوخاها من التربية والتعليم؟

وهذا سؤال معروف لماذا نتعلم؟ وما الذي نريده بعملية التربية والتعليم على مستوى الفرد أو الجماعة؟

والجواب أننا نتعلم لمجموعة من الأهداف والمقاصد. منها: أن التعلم هو وسيلتنا لفهم الكون والحياة والخلق. فلا بد للإنسان أن يعلم لماذا هو موجود على هذا الكون وإلى أين يسير؟ وما الغاية من وجوده؟ لأنه بغير ذلك تبقى الحياة تافهة لا معنى لها، أو عبثية لا غاية منها. ونتعلم كذلك لنحيا حياة طيبة؟ ونتعلم لنتغلب على المشكلات والكوارث والأخطار التي تعترضنا، وكل ذلك لا يتم بصورة صحيحة إلا بالعلم والتربية، واختراع الوسيلة المناسبة. ويتعلم الناس كذلك للحفاظ على تراث أممهم ولغتهم ووحدتهم الفكرية والثقافية، ولغتهم القومية .. الخ.

وبالتالي فالتربية والتعليم هي الطريق إلى الإيمان والمعتقد، وكذلك الرقي المادي بل إن التعليم والتربية هي السبيل للبقاء فلا بقاء لأمة في زحمة الحياة وطوفان البشر ومزاحمة الأمم بعضها بعضًا إلا بعلم وتربية يحفظ عليها كيانها بل بقاءها ووجودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت