كحال قارون عندما نسب النعمة إليه، قال تعالى عنه إنما أوتيته على علم عندي ... [القصص:78] . فكانت عاقبته: فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين [القصص:81] .
وذكر العبد لربه عند النعمة يكون بألا يرد سائلا ولا ينهر يتيما، قال تعالى: فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث [الضحى:8 - 11] .
2 -وعند القوة: فلا تتعاظم في نفسك وأنت الضعيف أولك نطفة قذرة وآخرك جيفة مذرة، وأنت ما بينهما تحمل العذرة. ورأى النبي أبا مسعود وهو يضرب غلاما له، فقال: (( يا أبا مسعود اتق من هو أقدر عليك منك عليه، يقول أبو مسعود: فالتفت فإذا رسول الله غاضب، فقلت: هو حر لوجه الله يا رسول الله، فقال: عليه الصلاة والسلام: والله لو لم تقلها لمستك النار ) ). أبوداود وصححه الألباني.
3 -وعند المصيبة: فلا تنسينك أنك عبد مملوك لمالك هو الله جل جلاله وأنه سبحانه حكيم، فعليك بلزوم الأدب عند المصيبة في:
أ- عقلك: بأن تحسن الظن بربك: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة:216] .
ب- في لسانك: فلا تنطق إلا بالحمد والإقرار بأنك ملك لله سبحانه وأن المرجع إليه لا إلى سواه الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة:156] .
ج- وفي جوارحك: فلا شق ولا لطم: (( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) )
فلزوم العبد الأدب عند المصيبة ذكر لله عز وجل.
4 -عند الشهوة: فلا تطغى شهواتك على دينك وعقلك، فلا تستطيع كبح جماح نفسك عن الحرام للحديث الصحيح (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ، - ومنهم - رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ) ).
فإذا ملك العبد زمام نفسه فقد ذكر ربه فهذا يوسف عليه السلام وقد اجتمعت الدواعي الكثيرة لإتيانه الفاحشة فقال: معاذ الله [يوسف:23] .