""""""صفحة رقم 295""""""
مسألة:
يا عالم العصر لا زالت أناملكم
تهمي وجودكم نام مدى الزمن
لقد سمعت خصامًا بين طائفة
من الأفاضل أهل العلم واللسن
في الأرض هل خلقت قبل السماء وهل
بالعكس جا أثر يا نزهة الزمن ؟
فمنهم قال إن الأرض منشأة
بالخلق قبل السما قد جاء في السنن
ومنهم من أتى بالعكس مستندًا
إلى كلام إمام ماهر فطن
أوضح لنا ما خفي من مشكل وأبن
نجاك ربك من وزر ومن محن
ثم الصلاة على المختار من مضر
ما حي الضلالة هادي الخلق للسنن
الجواب:
الحمد لله ذي الأفضال والمنن
ثم الصلاة على المبعوث بالسنن
الأرض قد خلقت قبل السماء كما
قد نصه الله في حم فاستبن
ولا ينافيه ما في النازعات أتى
فدحوها غير ذاك الخلق للفطن
فالحبر أعني ابن عباس أجاب بذا
لما أتاه به قوم ذوو لسن
وابن السيوطي قد خط الجواب لكي
ينجو من النار والآثام والفتن
مسألة: في قوله تعالى: ) خلق الله السموات ( هل السموات مفعول به أو مفعول مطلق ؟ .
الجواب: هو مفعول مطلق ومن أعربه مفعولًا به فقد غلطه المحققون منهم ابن الحاجب في أماليه ، وابن هشام في مغنيه ، ووجهوه بأمور ، منها أن المفعول به ما كان موجودًا قبل الفعل الذي عمل فيه ثم أوقع الفاعل به فعلًا ، والمفعول المطلق ما كان الفعل العامل به هو فعل إيجاده ، قال ابن هشام: والذي غر النحويين في هذا أنهم يمثلون المفعول المطلق بأفعال العباد وهم إنما يجري على أيديهم إنشاء الأفعال لا الذوات ، فتوهموا أن المفعول المطلق لا يكون إلا حدثًا ولو مثلوا بأفعال الله تعالى لظهر لهم أنه لا يختص بذلك لأنه سبحانه موجد للأفعال وللذوات جميعًا ، قال: وكذا البحث في أنشأت كتابًا وعمل فلان خيرًا وآمنوا وعملوا الصالحات هذا ما ذكره ابن هشام وقد رأيت للشيخ تقي الدين السبكي في هذه المسألة بخصوصها تأليفين نفيسين ، أحدهما مطول سماه التهدي إلى معنى التعدي أتى فيه بنفائس وغرائب ثم لخصه في كتاب أخصر منه سماه بيان المحتمل في تعديه عمل ، قال في توجيه ما ذكرناه: المفعول به هو محل الفعل ومن ضرورة قولنا مفعول به أن يكون المفعول غيره فزيدًا في ضربت زيدًا مفعول به لأنه في محل الفعل ، وأما المفعول الذي أوجده الفاعل فالضرب وهو المفعول المطلق ، وكذا نحو خلق الله السموات وعملت