فتتحول هذه الفكرة إلى عزيمة وهم.. فيبدأ يفكر ويخطط.. فإن لم يدافع ذلك.. صار فعلًا.. فإذا هتك الستر بينه وبين ربه.. هانت المعصية على النفس.. وتعودت على المعصية..
لكنه لو تعوذ بالله من أول نظرة.. وصاح بها كما صاح يوسف.. ويقول: { معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } ..
نعم..
هذا حال الأبرار المتقين..
{ إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } ..
وإطلاق البصر في الشهوات سبب لسوء الخاتمة والعياذ بالله..
هل سمعتم بالرجل الذي قيل له عند موته قل لا إله إلا الله.. فجعل يقول: أين الطريق إلى حمام منجاب ؟
ذاك رجل.. كان واقفًا بازاء داره.. وكان بابها يشبه باب هذا الحمام..
فمرت به جارية لها منظر.. فقالت: أين الطريق إلى حمام منجاب ؟
فأشار إلى باب بيته وقال: هذا حمام منجاب..
فدخلت الدار ودخل وراءها فلما رأت نفسها في داره.. وعلمت أنه قد خدعها.. أظهرت له البشر والفرح باحتماعها معه.. وقالت: خدعة منها له وتحيلًا لتتخلص مما أوقعها فيه.. وخوفًا من فعل الفاحشة.. يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقرّ به عيوننا..
فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين..
وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها.. فأخذ ما يصلح ورجع.. فوجدها قد خرجت.. فهام الرجل.. وأكثر الذكر لها.. وجعل يمشي في الطرق ويقول:
يا رب قائلة يومًا وقد تعبت * أين الطريق إلي حمام منجاب
فبينا يقول ذلك وإذا بجاريته أجابته قائلة:
هلا جعلت سريعًا إذ ظفرت بها *حرزًا على الدار أو قفلًا على الباب
فازداد هيجانه ولم يزل هذا البيت حتى مات..
وذكر ابن القيم أن رجلا قيل له عند موته قل: لا إله إلا الله فصاح بأعلى صوته وقال:
أسلمُ يا راحة العليل * ويا شفاء المُدْنف النحيل
حبك أشهى إلى فؤادي * من رحمة الخالق الجليل