فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 31

إنها السهم المسمومة.. إنها جناية العين..

كل الحوادث مبداها من النظر * ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها * فتك السهام بلا قوس ولا وتر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها * في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته * لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر

نعم هي جناية العين..

بل.. إنها عقوبة المخالفة لقوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم } ..

وقوله للمؤمنات: ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) ..

ما زلت تتبع نظرة في نظرة * في إثر كل مليحة ومليح

وتظن ذاك دواء قلبك * وهو في التحقيق تجريح على تجريح

نعم.. قد أفسد قلبه وجرّحه..

ومستفتحٌ باب البلاء بنظرة * تزوّد منها قلبه حسرة الدهر

فوالله لا تدري أيدري بما جنت * على قلبه أم أهلكته ولا يدري

قال ابن القيم رحمه الله:

إن الله تعالى لما أمر بغض البصر أعقب ذلك بالأمر بحفظ الفرج.. ليدلّ بذلك على أن من أطلق بصره.. أداه ذلك إلى إطلاق فرجه..

نعم.. أيها الأخوة والأخوات..

وفي الحديث الذي أخرجه الحاكم وصححه ( النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه جل و عز إيمانًا يجد حلاوته في قلبه ) ..

وفي الصحيحين: ( إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة.. فزنا العين النظر.. وزنا اللسان المنطق.. والنفس تمنى وتشتهي.. والفرج يصدق ذلك.. أو يكذبه ) .

فتأمل كيف بدأ بالعين.. وختم بالفرج.. ليدل أن إطلاق البصر.. هو طريق الزنا..

قال ابن القيم: دافع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة..

وصدق رحمه الله..

فإن المرء إذا تساهل بالسهم الأولى وهي النظرة.. أصابته السهم الثانية وهي النظر بالقلب فيتفكر ويتمنى..

ثم يتدخل الشيطان فيزين ويوسوس.. يقول له: افعلها وتب.. كل الشباب هكذا.. تمتع بحياتك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت