كما بين ابن القيم أهميتها في تحقيق عبودية القلب بتشبيه بديع فقال: ( القلب في سيره إلى الله - عز وجل - بمنزلة الطائر ؛ المحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه ومتى سلم الرأس والجناحان فالطائر جيد الطيران . ومتى قطع الرأس مات الطائر . ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر) (1 ) ) .
وقال ' (اقتران الخوف من الله تعالى بحبه وإرادته ولهذا قال بعض السلف من عبد الله تعالى بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجي ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن .
وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) } [الإسراء/57] فابتغاء الوسيلة هو محبته الداعية إلى التقرب إليه ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف فهذه طريقة عبادة وأوليائه وربما آل الأمر بمن عبده بالحب المجرد إلى استحلال المحرمات ويقول المحب لا يضره ذنب وصنف بعضهم في ذلك مصنفا وذكر فيه أثرا مكذوبا إذا أحب الله العبد لم تضره الذنوب وهذا كذب قطعا مناف للإسلام فالذنوب تضر بالذات لكل أحد كضرر السم للبدن .
(1) مدارج السالكين لابن القيم ( 1 / 517 ) (من كتاب تحقيق العبودية د/فواز الكردي) .