(مدار العبودية على ركائزها الثلاثة: الحب والخوف والرجاء(1) . فهي أركان العبادة ، وهي المشار إليها في قوله تعالى في سورة الفاتحة: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [الفاتحة/2-4] إذ الآية الأولى فيها المحبة ، فالله المنعم ، والمنعم يُحب على قدر إنعامه ويُحمد ويُشكر ، والثانية فيها الرجاء من الرحمن ذو الرحمة الواسعة ، والثالثة فيها الخوف من الملك ذو القوة والقدرة والجبروت لا إله إلا هو - سبحانه وتعالى - (2) .
وقد امتدح الله المقربين عنده بتحقيقهم لهذه الأركان الثلاثة ، فقال - عز وجل -: { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) } [الإسراء/57] فذكر محبتهم له - سبحانه وتعالى - بلوازمها من التنافس في القرب منه كما ذكر رجاء هم وخوفهم . قال ابن سعدي: ( وهذه الأمور الثلاثة ، الخوف والرجاء والمحبة التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده هي أصل العبودية فمن تمت له تمت له أموره ، وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات وأحاطت به الشرور) (3) .
(1) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ( 15 / 26 ) ورسالة (العبودية) ، وتفسير ابن كثير ( 3 / 43 )
(2) انظر أربع رسائل لابن عبد الوهاب الرسالة الثانية ص269 .
(3) انظر تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ( 3 / 86 ) .