فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 166

( فالذكر أثر بالغ في مادة الإيمان وأصله لذا ما شرعت العبادات إلا لإقامة ذكره ،ليكون للجوارح نصيب من الذكر في أثناء العبادة المشروعة ، تأكيدً لذلك أننا لو أنعمنا النظر في العبادات كلها بدنية كانت أو مالية أو مشتركة إلا وهي مفتقرة إلي ذكر الله - عز وجل -،لأن ذكره كما سبق بيانه هو شعار التوحيد ودثار الموحدين ، فـ( جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله تعالى والمقصود بها تحصيل ذكر الله تعالى قال سبحانه وتعالى: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [طه/14] قيل المصدر مضاف إلى الفاعل أي لأذكرك بها وقيل مضاف إلى المذكور أي لتذكروني بها واللام على هذا لام التعليل وقيل: هي اللام الوقتية أي أقم الصلاة عند ذكري كقوله: { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ...الآية} [الإسراء/78] وقوله تعالى: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ...الآية} [الأنبياء/47] وهذا المعنى المراد بالآية لكن تفسيرها به يجعل معناها فيه نظر لأن هذه اللام الوقتية يليها أسماء الزمان والظروف والذكر مصدر إلا أن يقدر زمان محذوف أي عند وقت ذكري وهذا محتمل .

والأظهر أنها لام التعليل أي أقم الصلاة لأجل ذكري ويلزم من هذا أن تكون إقامتها عند ذكره وإذا ذكر العبد ربه فذكر الله تعالى سابق على ذكره فإنه لما ذكره ألهمه ذكره فالمعاني الثلاثة حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت