فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 2522

صفحة رقم 57

هذه براءة من الله ورسوله وأصل البراءة في اللغة انقطاع العصمة يقال برئت من فلان أبرأ براءة أي انقطعت بيننا العصمة ولم يبق بيننا علقة وقيل معناها التباعد مما تكره مجاورته قال المفسرون لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف وجعل المشركون ينقضون عهودًا كانت بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأمر الله عز وجل بنقض عهودهم وذلك قوله سبحانه وتعالى: ( وإما تخافن من قوم خيانة ("الآية ففعل رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ما أمر به ونبذ إليهم عهودهم قال الزجاج: أي قد برئ الله ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء بها إذا نكثوا ) إلى الذين عاهدتم من المشركين ( الخطاب مع أصحاب النبي( صلى الله عليه وسلم ) وإن كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هو الذي عاهدهم وعاقدهم إلا أنه هو الذي عاقدهم وأصحابه بذلك راضون فكأنهم هم عقدوا وعاهدوا."

قوله سبحانه وتعالى: ( فسيحوا في الأرض( أي فسيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غير خائفين أحدًا من المشركين وأصل السياحة الضرب من الأرض والاتساع فيها والبعد عن مواضع العمارة قال ابن الأنباري: قوله فسيحوا فيه مضمر أي قل لهم فسيحوا وليس هذا من باب الأمر بل المقصود منه الإباحة والإطلاق والإعلام بحصول الأمان وزوال الخوف يعني سيحوا في الأرض وأنتم آمنون من القتل والقتال ) أربعة أشهر ( يعني مدة أربعة أشهر واختلف العلماء في هذا التأجيل وفي هؤلاء الذين برئ الله ورسوله إليهم من العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فقال مجاهد: هذا التأجيل من الله للمشركين فمن كانت مدة عهده أقل من أربعة أشهر رفعه إلى أربعة أشهر ومن كانت مدته أكثر حطه إلى أربعة أشهر ومن كان عهده بغير أجل معلوم محدود حده بأربعة أشهر ثم هو بعد ذلك حرب لله ولرسوله يقتل حيث أدرك ويؤسر إلا أن يتوب ويرجع إلى الإيمان وقيل: إن المقصود من هذا التأجيل أن يتفكروا ويحتاطوا لأنفسهم ويعلموا أنه ليس لهم بعد هذه المدة إلا الإسلام أو القتل فيصير هذا داعيًا لهم إلى الدخول في الإسلام ولئلا ينسب المسلمون إلى الغدر ونكث العهد وكان ابتداء هذا الأجل يوم الحج الأكبر وانقضاؤه إلى عشر من ربيع الآخر.

فأما من لم يكن له عهد فإنما أجله انسلاخ الأشهر الحرم وذلك خمسون يومًا قال الزهري الأشهر الأربعة شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لأن هذه الآية نزلت في شوال والقول الأول أصوب وعليه الأكثرون.

وقال الكلبي: إنما كانت الأربعة أشهر عهدًا لمن كان له عهد دون الأربعة أشهر فأتم له الأربعة أشهر.

فأما من كان عهده أكثر من أربعة أشهر فهذا أمر بإتمام عهده بقوله تعالى: ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ("وقيل كان ابتداؤها في العاشر من ذي القعدة وآخرها العاشر من ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في العاشر من ذي القعدة بسبب النسئ ثم صار في السنة المقبلة في العاشر من ذي الحجة وفيها حج رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وقال ( إن الزمان قد استدار ) الحديث قال الحسن: أمر الله عز وجل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بقتال من قاتله من المشركين فقال تعالى: ( قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ("فكان لا يقاتل إلا من قاتله ثم أمره بقتال المشركين والبراءة منهم وأجلهم أربعة أشهر فلم يكن لأحد منهم أجل أكثر من أربعة أشهر لا من كان له عهد قبل البراءة ولا من لم يكن له عهد وكان الأجل لجميعهم أربعة أشهر وأحل دماء جميعهم من أهل العهود وغيرهم بعد انقضاء الأجل وقال محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما: نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت