ففي الصحيحين أنه لما قدم أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - بمال من البحرين، سمعت الأنصار بقدومه فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف، فتعرضوا له، فتبسم حين رآهم ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟» ، فقالوا: أجل يا رسول الله، فقال: «أبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوا فيها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم» .
ولذا كان من حكمة الله تعالى أنه يمنع بعض عباده ملاذ الدنيا ونعيمها محبة لهم وحماية..
قال تعالى: { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } [الشورى: 27] .
وقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله ليحمي عبده من الدنيا وهو يحبه، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه» [رواه الحاكم] .
والمشاهد أن كثيرًا من الناس تتبدل سلوكهم وأخلاقهم ولربما عقائدهم وعباداتهم متى ما طغت الملذات والشهوات عليهم..
ولقد حرص كثير من السلف على التقلل خشية فساد الدين، قال الحسن: إن كان أحدهم ليعيش عمره مجهودًا شديد الجهد والمال الحلال إلى جنبه، يقال له ألا تأتي هذا فتصيب منه؟ فيقول: لا والله لا أفعل، إني أخاف أن آتيه فأصيب منه فيكون فساد قلبي وعملي [1] .
ومن تبعاتها كذلك.. أنها تنقص ثواب صاحبها، وتطيل في الآخرة حسابه..
فقد ذكر عليه الصلاة والسلام أنه: «لن تزولا قدم عبد حتى يسأل عن أربع.. وذكر منها.. عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه» [رواه الترمذي] .
(1) جامع العلوم والحكم (296) .