وقال: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) .
وأما الدية؛ فتكوت على العاقلة.
قال الشافعي رحمه اللّه: (لم أعلم مخالفًا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة، وهو أكثر من حديث الخاصة، والأحاديث في ذلك كثيرة جدا) .
والدية تسلم لولي الأمر؛ وهم العصبة بإجماع أهل العلم، وتقسم بينهم حسب فرائضهم، لأنها معدودة من الإرث.
وأما مسألة المحاذير الأمنية؛ فعليكم بالإجتهاد في تسليمها بالطرق التي لا تسبب لكم مشاكل أمنية، والأمر - والله أعلم - ممكن وليس بصعب، وعليكم أن تتقوا الله ما استطعتم.
وأما شدة احتياج المجاهدين للمال وعدم قدرتهم على دفع الديات؛ فمعلوم أن الشرائع مبناها على العلم والقدرة، فإن لم تقدروا الآن على دفع الدية؛ فمتى ما قدرتهم على ذلك فعليكم بدفعها إلى العصبة، وعلى من كان سببا في القتل صيام شهرين متتابعين - كما هو ظاهر الآية -
هذا الكلام كله في ظاهر حكم الشرع، ولكن للنوازل حكم آخر لا يعلمه كثير من الناس، فياخذ طرف من أدلة الشرع ثم يحاول أن ينزلها على هذا الواقع دون النظر إلى حقيقة الواقع والأدلة الأخرى التي تنازع الظاهر الذي احتج به.
هذا؛ وأعلم أن الكلام في هذا في عموم المسألة، ولكن هناك نظر يجب أن ننتبه له من عدة جهات:
الجهه الأولى: ان الجهاد اليوم جهاد دفع، والواجب على جميع المسلمين قتال الكفار، ومثل هؤلاء الذي يقتلون من المارة غالبهم لا يقاتل الكفار.
الثانية: أنه لا يمكن الجهاد اليوم - أي جهاد الكفار الواجب المتعين - إلا بمثل هذا القتل، فمن الحرج العظيم تحميل المجاهد المقاتل في سبيل الله ونصرة دين الله تعالى ديات من يقتل في هذه العلميات، مع أن الواجب إعانته بالمال لا أخذ المال منهم.