بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين.
مراجعة لما سبق:
هذا هو الدرس الثالث في موضوع الفرق الإسلامية، وتكلمنا في الدرس الأول عن الأسباب التي منعت حدوث التفرُّق في مسائل الاعتقاد في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم نتكلم في الحقيقة عن أسباب حدوث الخلاف بين الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في موضوع الفقه والفروع، وهذا باب من أبواب العلم؛ أي معرفة أسباب اختلاف الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- في الفروع الفقهية الاجتهادية، ثم تكلمنا في الدرس الثاني عن أهم الكتب التي تُعد مراجعًا في الفرق الإسلامية، وقلنا أن أفضل الكتب في هذا الباب هو كتاب (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) لأبي الحسن الأشعري، وذكرنا بعض مزاياه، وهو أفضل الكتب التي ذكرناها، وطبعًا أبو الحسن الأشعري له كتاب في اختلاف غير المصلين أي في اختلاف الملحدين، هذا الكتاب لم يصل إلينا ولا يعرفه الناس في هذه الأيام، ولكن أبا الحسن الأشعري ذكر كتابه هذا وذُكر في تراجمه؛ سواء في (طبقات الشافعية) للسُّبكي الابن، أو في (تبيين كذب المفتري) الذي توسَّع فيه هبة الله ابن عساكر في ترجمة أبي الحسن الأشعري.
وقلنا أن الكتاب الثاني الذي يعد في الفضل -وهو كذلك في التاريخ تقريبًا- هو كتاب ابن حزم (الفصل في الملل والنحل) ، وذكرنا خصائصه، ونبَّهنا على بعض أخطاء صاحبه، وقلنا أن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه هذا الكتاب بالنسبة لتعريف قارئه بمذاهب الناس هو أنه نسب لبعض المذاهب ما ليس في مذاهبهم وإنما هو من لوازم مذاهبهم.
وذكرنا الكتاب الثالث وهو كتاب أبي منصور البغدادي؛ عبد القاهر البغدادي التميمي، وهو كتاب (الفرق بين الفرق) ، وهذا الرجل من المتكلمين وكان مناظرًا متكلمًا له التآليف في المعقولات -كما يسميها أهل الفنون-، وله